هل يوجد بدعة حسنة وبدعة سيئة؟
إن البدعة في اللغة الإختراع على غير مثال سابق,
ومنه قوله تعالى {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}[البقرة:117],
أي هو الذي أخترعها على غير مثال سابق,
وكذا منه قوله تعالى {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ}[الأحقاف:9],
أي ما كنت أول من جاء بالرسالة من الله إلى العباد.
- وأما البدعة في الإصطلاح فهي الإحِداث في الدين ما ليس منه, وهي مذمومة كلها, عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (من أحدث في أمرنا هذا "أي الدين" ما ليس فيه, فهو رد) متفق عليه, وكل ما ورد فيه أنه بدعة حسنة فهو من باب اللغة لا الإصطلاح بمعنى أنه إحياء لسنة ميته أو مهجورة, ومنه ما أخرجه البخاري عن عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال في صلاة التراويح (نِعم البدعة هذه) فصلاة التراويح لها أصل من السنة أحيي في زمن عمر -رضي الله عنه- ويدل على ذلك مارواه الإمام مسلم -رحمه الله- عن جرير ابن عبدالله قال [جاء ناس من الأعراب الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهم الصوف, فرآى سوء حالهم, قد أصابتهم حاجة, فحث الناس على الصدقة, فأبطئوا عنه, حتى رئي ذلك في وجه, قال ثم أن رجلاً من الأنصار جاء بصرة من ورق "أي فضة" ثم جاء آخر ثم تتابعوا حتى عُرف السرور في وجهه -صلى الله عليه وسلم- فقال (من سن في الإسلام سنة حسنة فعُمل بها بعده, كتب له مثل أجر من عمل بها, ولا ينقص من أجورهم شي, ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها, ولا ينقص من أوزارهم شيء)], فذلك الأنصاري لم يسن سنة بمعنى يبتدعها ويخترعها ولكنه أحيا سنة أي الصدقة, فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- (من سن في الإسلام) الحديث.
قال الإمام الشافعي -رحمه الله- (البدعة بدعتان, بدعة محمودة, وبدعة مذمومه, فما وافق السنة فهو محمود, وما خالف السنة فهو مذموم), أذاً فالمراد من ذلك البدعة لغة لا اصطلاحاً... وبالله التوفيق
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام