هل ينبغي إحضار الأطفال لرؤية الذبائح ؟
الموضوع يحتاج فقهًا تربويًّا أكثر منه فقه حلال وحرام..
لا شكّ أنّ الأطفال في طريقهم للكبر وأنّ مرحلة الطفولة هي تجهيز واستعداد لدخول عالم المسؤوليّة وتحمّل الأعباء كافّة، لذا فإنّ اعتيادهم على رؤية الذبائح جزء من الاستعداد المستقبلي الّذي لا بُدّ منه مهما كانت ظروفه وملابساته، وهي حلقة لا ينبغي أن تُسقط لأي اعتبار بل تُدرس وتختبر ليصلوا إليها بحذر..
فهذا لا يعني أن نحضر كلّ طفل بكلّ ظرف وإلقائه في مشهد لم يعتد عليه ولم يره دفعة واحدة، هذا قد يعطي نتائج عكسيّة وقد تكون هدّامة..
وبعكس القائلين أنّ رؤيتهم للذبح قد يعزّز الخوف بل إنّ عدم رؤيتهم للأشياء بحقائقها هي التي تعطي فرصة للطفل أن يملأ فراغ المعلومة التي لم يوثّقها حقيقة بعينه بشطحات خياله ووهمه، وهو عالم لا حدّ له ولا ندري أين وكيف ينتهي..
فمثلًا قد يفزع الطّفل من نباح الكلب وطالما لم يره ويعرفه سيتخيله بأبشع صورة، وحتّى لا تعطي الفرصة لأبنائك أن يتمادوا بالخيال خذهم ليروا الكلب عن قرب حتى إن سمعوا نباح كلب ما تخيّلوا هذا الأليف مكانه، فالإنسان عدوّ ما يجهل وما ألفه لم يرهبه..
الأطفال قبل الثلاث سنوات - أو الخمس سنوات- خاصة أشد خيالًا ووهمًا وسروحًا فيُحذر معهم ردات الفعل العكسيّة..
أذكر أنّ ابنتي رأت مرّة في مقطع على الهاتف أسدًا يلاحق فريسته، ثمّ لم تبد أيّ ردة فعل تقلقك، لكنّها بدأت بعدها تستيقظ بالليل فزعة كل يوم تصرخ خوفا من الأسد..
كان خطأ لم ننتبه له حيث أخذت أوّل تصوّر للأسد بأبشع صورة ثم ملأت فراغها بخيالها دون سؤال..بقي حالها هكذا حتى أتيت لها بمقاطع للأسد في السيرك وهو يلاعب ويلاطف البشر لأنزع الخيالات التي ثبّتتها ونعيد ترتيب الأوراق من جديد، وفعلا نجح الأمر معها..
أقول هذا لأنّي سمعت البعض يتحدّث عن ابنه أنّه كبر وهو لا يأكل اللحوم بسبب رؤيته ذبح خروف، أو أصابه فزع شديد..
هذا لأنّك ألقيته في معمعة لم يألفها ولا عرفها فملأها بخياله وثبت دونما تصحيح..
ابدأ مع الطفل بالتدريج بتهيئته نفسيًّا وتوضيح الأمر ليفهم الصورة وليدرك ماذا نأكل، ثمّ دعه يرى الدم فقط، أو اللحم معلّقًا فحسب وبحسب ردات فعله تدرّج معه..
شخصيًّا سمحت لأبنائي أوّل مرة رؤية الخروف وبطحه وتربيطه ولم يروا مشهد الذبح نفسه ثمّ رأوا الدم وأخرجتهم وأنا أراقبهم وأدرس ردات فعلهم..
وفعلا تدرجوا وتقبلوا ثمّ أحبّوا هذه الشعائر وانتظروها بفارغ الصبر..
الطفولة بناء غامض على الوالدين متابعتها ومراقبتها إلى أن تحتكم القواعد والأسس وليست هي بالنمو العشوائي الذي يقوم وحده..
تقبل الله أضاحيكم وشعائركم وأصلح لنا ولكم ذريتكم ..
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام