هداية.

هل يجوز قـتـل السيَّاح الأجانب ، وما حكم الأمان الذي يأخذونه من الحكـام الطواغيت ، فهل يُعد عقد أمان مُعتبر يمنع من قـتلهـم واستهدافهـم ؟

📂 فقه #طلاق #عقيدة #زواج #حديث #معاملات

أقول وبالله التوفيـق:

﴿ أولاً ﴾ تعقيباً على مصطلح السيَّاح الذي أطلقه البعض اليوم على الكفَّـار والمشركيـن الوافدين من بلاد الـكفـر ، أقول فهذه

من أنواع الحيل التي يستخدمها بعض المنافقيـن والعلمانييـن اليوم لتغير معاني الأسماء والمصطلحات الشرعية .

فالكـافـر يبقى كـافـراً سواء كان سائحًا أو تاجراً أو لاعب كرة قدم ، والكـافـر أياً كان اسمه إذا دخل بلاد المسلمين ولم يكن بيننا وبينه عهد أو لم يعطه أحد من المسلمين أمان هو مبـاح الـدم

على الإطلاق سواء كان مـدني يرتدي القميص والكرافيت أو عسكـري يحمل الـسـلاح .

قال الشافعي حقن الله الدماء ومنع الأموال إلا بحقها بالايمان بالله وبرسوله أو عهد من المؤمنين بالله ورسوله لأهل

الكتاب، وأبـاح دمـاء البالغين من الرجال بالامتناع من الايمان إذا لم يكن ﴿ #لهم #عهد ﴾ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْـتُلُـوا الْمُـشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُـمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ﴾ 📓الأم ﴿ ١/ ٢٩٣ ﴾

وقال ابن تيمية رحمه الله : ومن المعلوم أن من أظهر لـكافـر أمانا لم يجـز قـتـله بعد ذلك لأجل ﴿#الـكفـر﴾

الصارم المسلول ﴿ ۱۷۹۲ ، ۱۸۲ ﴾

وجه الدلالة: من كلام ابن تيمية رحمه الله أنَّ المسلم إذا أظهر للكـافـر الأمان لا يحل له أن يـقـتلـه لأجل الكـفـر ، إذا تبين عندنا

أن السبب الرئيسي لأباحـة دم الكـافـر هو الكـفـر ، وأن العهد والأمان هما أمر عارض يمنعان من قـتـله ،

يعني إذا كان للكـافـر عهد أو أمان عصم دمه ومالـه ، وإذا لم يكن له عهد أو أمان ، فالأصل في دمه الإباحـة لكونه كـافـراً

والكفـر هو سبب إباحـة دمـه .

قال ابن حجر رحمه الله : في مسألة قـتـل المسلم بالذمي وأيضاً إباحـة دم الذمي شبهة قائمة لوجود الكفـر ﴿ #المبيـح﴾

للدم والذمة إنَّما هي عهد عارض منع القـتـل .

فتح الباري ﴿ 371/19﴾

﴿ ثانياً﴾ أمَّا حكم الأمان الذي يأخذونه الكـفـار اليوم من الحكام الطـواغيت ، هو أمان باطل ولا يصح لماذا ، لأن من شروط

عقد الأمان أن يكون الشخص الذي يجري عقد الأمان مسلماً ، وهذا ليس متحقق في الحكـام لأنهم كـفَّـار طـواغيت ، يعني

شخص مُـرتـد يُعطي الأمان لكـافـر أصلـي..؟!!

قال ابن قدامة رحمه الله ولا يصح أمان كـافـر ، وإن كان ذميـاً ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ذمة المسلمين

واحدة ، يسعى بها أدناهم . } فجعل الذمة للمسلمين ، فلا تحصل لغيرهم ، المغني لابن قدامة ﴿ 196 /9 ﴾

قال ابن مفلح : ( يصح أمان المسلم المكلف ) أي : البالغ العاقل فلا يصح من كـافـر ، وإن كان ذمياً للخبر ، ولأنه

متهم على الإسلام وأهله ، فلم يصح منه كالحـربـي.

المبدع في شرح المقنع ﴿ 390 / 3 ﴾

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني وأمَّا المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف كالـكافـر . فتح الباري ﴿ 7 / 776﴾

وعلى هذا نقول فإن الكـفـار الوافدين إلى بلادنا اليوم سواء كانوا ﴿ زواراً أو سياحاً أو تجاراً ، أو سفراء أو لاعبي كرة

قدم أو غير ذلك ﴾ الأصل في دمائهـم الإباحـة ويجوز قتـلهـم أينما ثقفـوا ، هذا والله اعلم .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام