هل من المستحب تَسْمِينِ الأُضْحِيَةِ وما الدليل؟
لما كان المقصود في الأضحية هو اللحم؛ فقد استحب العلماءُ في الأضحية أن تكون أسمن وأعظم بدنًا من غيرها، وخاليةً من العيوب، وأن ذلك يدل على تقوى القلوب، لأنها من شعائر علام الغيوب.
ومما يدل على استحباب الأسمن في الأضحية:
١) قوله تعالى: ﴿ذَ ٰلِكَۖ وَمَن یُعَظِّمۡ شَعَـٰۤىِٕرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾ [الحج ٣٢]
ومن تعظيمها: أن يختارها صاحبها عظيمة البدن سمينة.
وقد استدل الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - بهذه الآية على استحباب تعظيم الهدي واستسمانه. كما في "الحاوي" للماوردي (١٩ /٩٤).
٢) قوله تعالى: ﴿وَفَدَیۡنَـٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِیمࣲ ١٠٧﴾ [الصافات ١٠٧]
أي: بكبش عظيم. قاله ابن عبد البر في "الاستذكار" (٥ /١٥).
٢) عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. [أخرجه البخاري (٥٥٥٤)، ومسلم (١٩٦٦)].
وبوب عليه البخاري في صحيحه فقال: "بَابٌ: فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيُذْكَرُ: سَمِينَيْنِ …اهـ.
قال الحافظ في "الفتح" (١٠ /١٣): "واستدل به على مشروعية استحسان الأضحية صفةً ولونًا". اهـ.
٤) عَنْ نَافِعٍ: "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ضَحَّى مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ.
قَالَ نَافِعٌ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ كَبْشًا فَحِيلًا أَقْرَنَ، ثُمَّ أَذْبَحَهُ يَوْمَ الْأَضْحَى فِي مُصَلَّى النَّاسِ ..." [أخرجه مالك في "الموطأ" (١٧٦٣)، ومن طريقه: البيهقي في "السنن الكبرى" (٩ /٢٨٨)، وسنده صحيح].
٥) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ. [أخرجه البخاري في صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم، ووصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل، عن عباد بن العوام: أخبرني يحيى بن سعيد... به. وإسناده لا بأس به].
قال الحافظ في "الفتح" (١٠ /١٢): "قال أحمد: هذا الحديث عجيب".اهـ.
وقال النووي في "شرح مسلم" (١٣ /١٠٠): "أجمع العلماء على استحباب سمينها وطيبها، واختلفوا في تسمينها: فمذهبنا ومذهب الجمهور: استحبابه. وفي صحيح البخاري عن أبي أمامة: كنا نسمن الأضحية، وكان المسلمون يسمنون. وحكى القاضي عياض عن بعض أصحاب مالك: كراهة ذلك، لئلا يتشبه باليهود. وهذا قول باطل". اهـ.
وقال – أيضًا – في "شرح مسلم" (١٣ /١٠٢): "وأجمعوا على استحباب استحسانها واختيار أكملها...". اهـ.
وقال - أيضًا - في "روضة الطالبين" (٢ /٤٦٥ -٤٦٦): "... يستحب للتضحية الأسمن والأكمل، حتى إن التضحية بشاة سمينة أفضل من شاتين دونها.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: استكثار القيمة في الأضحية أحب من استكثار العدد، وفي العتق عكسه.
لأن المقصود هنا اللحم، والسمين أكثر، وأطيب.
والمقصود في العتق التخليص من الرق، وتخليص عدد أولى من واحد. وكثرة اللحم أفضل من كثرة الشحم، إلا أن يكون لحماً رديئًا". اهـ.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام