هل تصح مقولة "لا يفتي قاعد لمجاهد" ؟
من الممكن أن ننتج مثلها ..
"لا يفتي مدني لمزارع"
و"لا يفتي مقيم لمسافر"
و "لا يفتي فقيه لطبيب"
هذه العبارات تصح وتسقط بحسب مقصدها.. وغالبًا تُؤخذ من سياقها الصحيح إلى سياقها الخاطئ !
المسائل الفقهيّة التي تحتاج بحثًا وعلمًا في الطب أو الزراعة أو معرفة طبيعة السفر فلا يستطيع الفقيه أن يفتي متفردًا بعينها..
فإما أن يستجلب الحال من أهل الاختصاص ليفتي بها..
أو أن يشرح ويوضح الأسس والقواعد والأحوال ليستطيع أهل الاختصاص تمييز حالتهم التي هم فيها..
أمّا ما لا يتعلّق ببحث عميق من أهل العلوم فمردّها لأهل الفقه سواء كان الفقيه قائمًا أو قاعدًا أو ساعيًا..
فكلّ المسائل مردّها لأهل الفقه بشكل مباشر أو غير مباشر..
وليس لأحد إقصاؤهم فهم يفتون للطبيب في وضوئه وصلاته وصومه، وفي طهارته وفي أحوال عمله، كحالات الضرورة أو التلبّس بأمور معيّنة، كما يبيّنون القواعد التي يبني الطبيب عليها قراره فيما يتعلّق بخصوصيات علمهم..
وأهل الاقتصاد يردّون أمورهم لأهل الفقه بعد تبيين ملابسات المسائل الاقتصادية وتعقيداتها..
فلا إقصاء للفقهاء بحال..
ولا زال فقهاء المسلمين عبر التاريخ الإسلاميّ مرجعًا لجيوشهم، يبعث القادة لهم الأحداث ويردون بالفتاوى والتوجيهات الصحاح..
بل إنّ الحرب فيها نفوس ثائرة لما تتلقاه من صدّ وردّ، فقد لا نُحسن النظر، كما فعل خالد بن الوليد رضي الله عنه فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: "اللهم إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد! "
قال سبحانه (وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍۢ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)
فلم يجعل الفقه لأهل النفير، بل أبقاه في أهل الفقه..
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام