هداية.

متى الإمساك وأين نُصلي في دار الكفر ؟

📂 فقه #صلاة #صيام #عقيدة #قرآن #حديث

أما الإمساك: فبتغيير توقيت الآذان الصحيح لصلاة الفجر في دار الكفر من بلادنا، فأحتار البعض في وقت الإمساك، ووقت صلاة الفجر.

وحل المسألة بكل سهولة، وحتى لا يكون هناك شك وريبة عند أحد، سيكون كالأتي: فلتُمسك مع آذان بلدك ولا شيء في ذلك، أما صلاة الفجر، فلا تُصليها حتى ترى الضوء قد بدأ يظهر في السماء.

قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ).

قال الحافظ : وَمَعْنَى الآيَةِ حَتَّى يَظْهَرَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ , وَهَذَا الْبَيَانُ يَحْصُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ .

* أما الصلاة: ولكثرة حديثنا في تلك المسألة قبل ذلك، فخلاصتها: إن وجدت مسجد ليس فيه صفة الضرر، وإمامه معلوم عنه براءته من الطاغوت وشركيات قومه، فلا شيء من الصلاة خلفه، غير ذلك فصلي جماعة مع أهل بيتك.

وصفات مسجد الضرار لم لا يعرفها:-

1- بني على ضُر : أي لم يُبنى على تقوى، كمثل مساجد الطاغوت التي يبنيها، أو شخص بنى مسجد ليستخدمه في مصلحته الشخصيه.

2- الكفر: أي يحدث فيه الشرك بالله والدعوة إلى الكفر، كمثل شرك القبور، أو الدعاء ومساندة الطواغيت.

3- تفريقاً بين المؤمنين: أي يُشوهون ويُحاربون الموحدين ويُبعدون الناس عنهم ويُفرقون بينهم بالباطل.

4- إرصاداً لمن حارب الله ورسوله: أي إستقبال المُحاربين لدين الله في هذا المسجد ونقل إليهم أخبار المسلمين.

- فأي صفة من تلك الصفات وجدت في مسجد (ولا يشترط جميع الصفات)، فلا يُصلى فيه جمعة ولا جماعة، حتى ولو كان الإمام على التوحيد.

ملحوظة: المسجد الذي بُني على تقوى ولكن طرأ عليه الضرر بوجود إحدى الصفات فيه، فهذا لا يُصلى فيه جمعة ولا جماعة، ولكن لا شيء من الصلاة فيه منفرداً إذا إستدعى الأمر لذلك، كأن تكون في الحج فتُصلى بمفردك، أو تكون خارج المنزل وتخشى أن يفوتك وقت الصلاه فدخلت أحد المساجد وصليت منفرداً.

قال المروذي: (سئل أحمد: أمر في الطريق فأسمع الإقامة ترى أن أصلي؟ فقال: قد كنت أسهل، فأما إذ كثرت البدع فلا تصل إلا خلف من تعرف) [طبقات الحنابلة 1/58]

والله المستعان فبعد أن أوضحنا مسألة مساجد الضرار، فلابد على الجميع أن يحرصوا ولا يستهينوا بالأمر، فقبل ذلك كنت لا تجهل الحكم فلا نستطيع أن نقول أن صلاتك كانت باطلة.

- ولكن الآن علمت الحق، فإن إتبعت هواك فلا تلومن إلا نفسك، ولا تجعل الشيطان يضحك عليك بأن صلاة الجماعة أفضل من صلاتك منفرده.

- فهذا الأمر عندما يكون هناك من يستحق الصلاة خلفه ويوجد مسجد يجوز لك الصلاة فيه، هنا صلاة الجماعة أفضل بل واجبه.. فماذا تختار.. تُصلي جماعة وتكون صلاتك باطله؟! أم تُصلي في بيتك وتكون الصلاة صحيحة؟!

- وما نقوله هذا ليس دين جديد من عندنا، فهناك ما يُثبت صحة إعتزال الناس وهجرهم وقت الفتن والخوف على الدين، وبالتالي الإعتزال هذا شامل كل شيء، من صلاة ومعاملات وإختلاط.

وإليكم الأحاديث النبوية الدالة على ذلك وكلام أهل العلم :-

* عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَن) [رواه البخاري]

* عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الله عنه أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ. قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللَّهَ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ. [رواه مسلم]

* قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم [13/34] : وَلَيْسَ الْمُرَاد نَفْس الشِّعْب خُصُوصًا ; بَلْ الْمُرَاد الانْفِرَاد وَالاعْتِزَال , وَذَكَرَ الشِّعْب مِثَالا لأَنَّهُ خَالٍ عَنْ النَّاس غَالِبًا. اهـ

* قال الحافظ في الفتح [6/6] : وَإِنَّمَا كَانَ الْمُؤْمِن الْمُعْتَزِل يَتْلُوهُ فِي الْفَضِيلَة لأَنَّ الَّذِي يُخَالِط النَّاس لا يَسْلَم مِنْ ارْتِكَاب الآثَام ، وَقَدْ تكون هذه الآثام أكثر من الحسنات التي يحصلها بسبب اختلاطه بالناس . ولكن تفضيل الاعتزال خاص بحالة وقوع الفتن. اهـ

* قال الحافظ ابن حجر في الفتح [13/42] : وَالْخَبَر دَالّ عَلَى فَضِيلَة الْعُزْلَة لِمَنْ خَافَ عَلَى دِينه. اهـ

* وقال السندي في حاشيته على النسائي [8/124] : فِيهِ أَنَّهُ يَجُوز الْعُزْلَة بَلْ هِيَ أَفْضلُ أَيَّام الْفِتَن. اهـ

* عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الفتنة فقال: إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا -وشبك بين أصابعه- قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: الزم بيتك، وأملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة. [رواه أحمد]

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام