ما هي العلمانية؟ وهل يوجد مسلم علماني؟
أولا لا بد من تعريف العلمانية ومعرفة المراد منها
فالعلمانية هي مصطلح مأخوذ كترجمة لمصطلح " secularism " الذي يعني لا ديني أو دينيوي، فالترجمة الصحيحة المقابلة للمعنى هي الدنيوية أو اللا دينية، ومصطلح "علمانية" هو ترجمة غير دقيقة للمصطلح الأصلي وتوحي إلى أن أصلها مأخوذ من العلم مع أن أصل الكلمة ليس له علاقة بالعلم .
و العلمانية هي نظام وضعي يقوم على مبدأ فصل الدين عن مناحي الحياة وتنقسم إلى قسمين :
1- علمانية شاملة، وهي مقابلة للإلحاد و تقوم على مبدأ فصل الدين عن جميع مناحي الحياة.
2- علمانية جزئية، وهي تقوم على مبدأ فصل الدين عن السياسة بالأساس أي ألا تكون السياسية خاضعة للدين، وقد تشمل بعض المناحي الأخرى كالإقتصاد والمعاملات. ولكنها تسمح ببعض التدين والإلتزام الفردي بما لا يمس النظام العام العلماني.
وحكم هذه العلمانية بهذا المعنى هو الكفر البواح بقسميها
أما مصطلح مسلم علماني فشرعا غير موجود وهو باطل المعنى، فالإسلام يقوم على مبدأ الإستسلام الكامل لله عز وجل بتوحيده و إتباع شريعته وحدها دون ما سواها من شرائع البشر الوضعية ، أما العلمانية فتقوم على رد و معارضة شريعة الله عز وجل سواء بشكل كلي أو جزئي،
فقد تجد العلماني المنتسب للإسلام زورا يقوم ببعض العبادات الفردية كالصلاة والصيام أو الحج أما فيما يخص شرع الله عز وجل و أحكام الدين الأخرى فتجده في موقف الرفض أو التشكيك والطعن.
قال الله عز وجل :
{ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما }
فالله عز وجل أقسم بنفسه أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم شرعه ويرضى و يسلم به.
والإيمان ببعض أحكام الدين و شرائعه ورد بعضها هو من باب الكفر كما الله تعالى: { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض }
والعلمانيون المنتسبون للإسلام على قسمين :
علمانيون قادة ودعاة يتخذون من بعض العبادات و شعائر الإسلام الظاهرة ستارا يتخفون خلفه للطعن في الإسلام
أو أن يكون هذا العلماني مقلدا تابعا و يحسب أنه بإمكانه الجمع بين الإسلام والعلمانية و أن يعبد الله ويقبل من الإسلام ما لا يخالف هواه، وكلاهما واقع في الكفر والقسم الأول كفره أشد.
ومن شعارات هؤلاء العلمانيين المنتشرة :
* الدين لله والوطن للجميع.
* لا تجعلوا الدين سببا لخلافاتنا.
* المواطنة أساس الحقوق و الواجبات.
* الشريعة لا تصلح لهذا الزمان.
* الدين علاقة بين العبد وربه فقط، ويجب أن يكون محصورا في المساجد.
* يجب إلغاء التمييز بين الناس بسبب الدين.
ومن صفاتهم :
* وصفهم لتطبيق شرع الله بالتطرف والتشدد ، وللجهاد بالإرهاب من باب الطعن في أحكام الدين.
* تسميتهم لأحكام الجزية والسبي والجهاد بأحكام القرون الوسطى، أو أن تطبيق الشريعة الإسلامية تخلف، أو أن قطع يد السارق أو رجم الزاني المحصن جريمة و مخالفة لقوانين حقوق الإنسان.
* سخريتهم من الحجاب الشرعي والحشمة وبغضهم لمظاهر الإلتزام كاللحية وتقصير الثياب وغيرها.
* وقوفهم ضد تطبيق شرع الله. بدعوى أن هنالك من غير المسلمين من سيتضررون من هذا التطبيق و أنه لا يمكن فرض الشريعة عليهم لأنها ظلم لهم، وفي نفس الوقت فلا مانع لديهم من أن تفرض العلمانية وقوانينها الوضعية على المسلمين.
* مدحهم وتبجيلهم للدساتير و القوانين الوضعية ومطالبتهم وسعيهم لتطبيقها.
* وصفهم لفريضتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأنها تدخل في شؤون الغير وإعتداء على الحرية الشخصية وتقييد لها.
* مدحهم وثنائهم الدائم للكفار وما هم عليه من أنظمة الكفر كالديموقراطية والليبرالية والحضارة المزعومة القائمة على مناقضة شريعة الله عز وجل بتحكيم شرائع البشر.
وبناءا على ما سبق فإن المعتنق للعلمانية أو الداعي لها سواء كان فردا مستقلا أو عضوا في حزب أو جماعة أو تنظيم، يعتبر بذلك كافرا مرتدا عن الإسلام لا تنفعه صلاته ولا صومه ولا نطقه بالشهادتين حتى يتبرأ من العلمانية و أهلها ويكفر بها ويبغضها لأنها من الطاغوت، فقد سمى الله عز وجل التحاكم لغير شرعه تحاكما إلى الطاغوت فقال تعالى: { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به }
وجعل الله عز وجل الكفر بالطاغوت شرطاً لتحقيق كلمة التوحيد التي هي العروة الوثقى كما قال تعالى: { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى } وقال الله عز وجل: { و لقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت }
وقال النبي عليه الصلاة والسلام : « من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله » [ صحيح مسلم ]
و قال ابن القيم رحمه الله :
"ولا يكفر العبد بالطاغوت حتى يجعل الحكم لله وحده"
[ طريق الهجرتين : 72 ]
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام