كيفية الرد على شبهة الضرورات تبيح المحضورات؟
وهي قولهم: أن رفضنا للنظام الديمقراطي الحر يعني قبولنا بالنظام الديكتاتوري الذي يكمم الأفواه ويحكم بالحديد والنار... وبالتالي فإن الديمقراطية هي خيارنا الوحيد الذي لا مناص لنا منه!
ثم أن النظام الديمقراطي –سواء اعترفنا به ووافقنا عليه أم لم نعترف به ولم نوافق عليه– مفروض علينا وهو أمر واقع، وما دام الأمر كذلك فعلام لا نتبناه، ونستغله لصالح العمل للإسلام والمسلمين؟!
والجواب على هذه الشبهة من أوجه:-
أولاً: يجب الاعتراف أولاً أن كلا النظامين الديمقراطي والديكتاتوري هما من صنيع البشر ووضعه، والنظامان في نظر الإسلام من حكم الجاهلية الذي يجب الكفر به والبراءة منه.
وقوله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون} [المائدة: 50]. يشمل النظام الديمقراطي والديكتاتوري سواء، وكل نظام هو من وضع البشر وصنيعهم.
ثانياً: أن يكون الأمر مفروضاً عليك من دون إرادتك أو رغبة منك، وأنت لا تستطيع دفعه أو رده، مع بذل قصارى جهدك في ذلك... فهذا شيء تُعذر عليه شرعاً لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، كما قال تعالى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} [البقرة: 286]، وقال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16].
وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه).
والمطلوب منك –يا عبد الله– في مثل هذا الظرف أن لا تعترف طوعاً بشرعية الباطل أو تقره، أو ترضاه في قلبك، أو تطالب به... وهذا أمر تستطيعه –لا سلطان لمخلوق عليك فيه– لا تُعذر شرعاً لو قصرت في شيء من ذلك.
فالعجز عن القيام –في مرحلة من المراحل– بتبعات النهوض بالمشروع الإسلامي العام، وفرضه كنظام حاكم على أرض الواقع، لا يبرر مطلقاً تلمس الطرق الشركية الباطلة كالديمقراطية أو الاشتراكية أوغيرها من المذاهب الكفرية!
ثالثاً: للمسلم أن يستغل –بما لا يتعارض مع عقيدته ودينه– جميع الظروف والأجواء المحيطة به على قدر الاستطاعة –الديمقراطية منها أو الديكتاتورية– لما فيه خير الإسلام والمسلمين، ويجب عليه أن يتحرك لدينه في جميع الأجواء... لكن هذا لا يستدعي ولا يستلزم منه، ولا يبرر له أن يعترف طواعية بشرعية الباطل وسيادته على الحق وأهله لو اختارته الأكثرية أو الجماهير.
فاستغلال الشيء والاستفادة منه لهذا الدين –بما لا يتعارض مع الشريعة– لا يستلزم الاعتراف بشرعية هذا الشيء إن كان باطلاً.
رابعاً: كون النظام الديمقراطي أهون علينا شراً من النظام الديكتاتوري الوضعي الذي يقوم على الإرهاب الجسدي والفكري، وحكم الفرد، لا يستلزم منا أن نتبنى النظام الديمقراطي... لأنه عندنا البديل الأمثل والأطهر والأعلى الذي هو أفضل بكثير من النظام الديمقراطي، ومن جميع الأنظمة الأرضية الوضعية التي تعبد العبيد للعبيد، وتكرس ألوهية المخلوق من دون الله تعالى... ألا وهو الإسلام.
فنحن عندما نقول: لا للديمقراطية، لا يعني أننا نقول نعم للديكتاتورية والظلم والبطش... لا، بل الذي نعنيه ونريد قوله للناس جميع الناس: لا للديمقراطية، وجميع الأنظمة الأرضية الوضعية... نعم للإسلام.
لا لحكم الجاهلية –أيَّاً كان مصدر هذه الجاهلية، سواء كان مصدرها فرد أم طبقة، أم شعب بكامله نعم لحكم الله عز وجل
لا لجور الأديان، كل الأديان... نعم لعدل الإسلام.
لا للشرك بكل أنواعه وضروبه؛ شرك القبور والقصور سواء... نعم للتوحيد.
فالديمقراطية ليست هي خيارنا الوحيد –كما يقولون!– بل خيارنا الوحيد هو الإسلام... وأي خيار نرتضيه غير الإسلام، يعني اختيار الطاغوت والوقوف في صفه وتحت مظلته وقبته، والخروج من دين الله تعالى إلى دين الطاغوت
فالاعتراف بالخيار الديمقراطي كسبيل للتغيير والبناء والحكم... يعني إلغاء المشروع الإسلامي كلياً... وأي امرئٍ يقف مع خيار الديمقراطي فهو يقف ضد الخيار الإسلامي، وضد المشروع الإسلامي الكلي الذي يشمل جميع مناحي ومرافق الحياة، علم بذلك أم لم يعلم.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام