ما هي الأعمال المشروعة في أيام العشر؟
[الأعمال المشروعة في أيام العشر]
كل أعمال البر والخير مشروعة ومندوبٌ إليها في هذه الأيام المباركة، كما تقدم في قوله ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ». يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».
وهذا يعم كل عمل لله صالحٍ.
لكن بعضها آكد في الفضل من بعض.
قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٥٣٤): "الذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره". اهـ.
وإليك – أخي القارئ الكريم – أهم الأعمال المشروعة في أيام العشر:
[الحج والعمرة]
من الأعمال والعبادات الفاضلة التي يُتقرب بها إلى الله في هذه الأيام: حج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلًا. كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [آل عمران ٩٧]، وفي الصحيحين عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا». فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ؛ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ».
والحج والعمرة لا يخفى فضلهما، وعظيم ثوابهما.
فالحج يهدم ما كان قبله، ويرجع منه الحاج مغفورًا له كيوم ولدته أمه - بشرط عدم الرفث والفسق -، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، والمتابعة بين الحج والعمرة تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وقد ثبتت الأحاديث الكثيرة بذلك.
[الصيام]
والصيام من أجل العبادات، وهو من أعظم الأعمال الصالحات، وهو داخل في العمل الصالح الذي حث عليه النبي ﷺ في قوله: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ». يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ.
وثبت عن عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة صيام هذه الأيام.
فينبغي الحرص على صيامها أو بعضها قدر الإمكان؛ لا سيما تاسعها - لغير الحاج -، فإن صيامه يكفر ذنوب سنتين، لما رواه مسلم من حديث أبي قتادة، وفيه: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ».
وهو يوم دنو الرب العظيم من عباده، ومباهاة الملائكة بهم، والعتق من النار.
لما رواه مسلم عن عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ».
وأما الحاج فيستحب له الفطر، ليكون أعون له على عبادة الدعاء؛ كما في الصحيحين عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام