هداية.

ما هي أهوالُ يَومِ القِيامةِ الكُبرى ؟

📂 أخلاق وآداب #عام

> أصول في علم الأصول:

-

أهوالُ يَومِ القِيامةِ الكُبرى.

الحمدُ للهِ الحَيِّ القَيّومِ، الدّائمِ الباقي، العليِّ العَظيمِ، والصلاةُ والسلامُ على رَسولِنا الأَمينِ، المبعوثِ رَحمةً لِلعالَمين، عليهِ أَفضلُ الصلاةِ وأَتمُّ التّسليم، أَمّا بعدُ:

فيقولُ تباركَ وتعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) [إبراهيم: 48]، ويقولُ تعالى: (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا) [الطور: 9-10]، ويقولُ تعالى: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) [عبس: 34-37]. أَتَدري ما هو هذا اليومُ؟

إنَّهُ يومُ القِيامةِ، يومُ القارعةِ، يومُ الحاقَّةِ، يومُ الطّامَّةِ، يومُ الصَّاخَّةِ، يومُ الغاشيةِ، يومُ الواقعةِ، يومُ الفَصلِ، يومُ البَعثِ، يومُ الآزِفَةِ، يومُ الحسابِ، يومُ الوعيدِ، يومُ الحسرةِ والنّدامةِ، يا لهُ مِن يومٍ جَمعَ الأَسماءَ والمعانيَ ما تَلينُ به القُلوبُ، وتَقشعرُّ مِنهُ الجُلودُ، وتَشيبُ منهُ الرؤوسُ مِن شِدّةِ ما يُشاهِدونَ ويَسمعونَ.

لقد قَضى جلَّ وعلا أنَّ هذهِ الدنيا فانيةٌ زائلةٌ منتهيةٌ لا مَحالَة، ولا يَبقَى إلّا وجهُهُ تباركَ وتعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [الرحمن: 26-27]. وقالَ تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) [الزمر: 68]. وقالَ النبيُّ (صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم) يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى: (أنا الملكُ، أينَ ملوكُ الأرضِ؟) (رواه البخاري ومسلم).

ذلكَ اليومُ يُذهِلُ العقولَ ويُفَزِّعُ القلوبَ، والسّماءُ تَضطربُ، والأرضُ تَتشَقّقُ، والجِبالُ تُندكُّ، والقمرُ يَنخسفُ، والشمسُ تُكَوَّرُ، والكواكبُ تَنتثرُ، والبحارُ تُسَجَّرُ وتَشتَعِلُ نارًا.

ذلكَ اليومُ يَشهدهُ الأوّلونَ والآخِرونَ، ويُحشرُ فيهِ الملوكُ وغيرُهم حُفاةً عُراةً غُرْلًا بُهمًا، لا يَنفَعُهم مالُهم ولا جاهُهم ولا سلطانُهم، وتَستوي الخَلائِقُ، وليسَ بينهم وضيعٌ، الكلُّ عبادٌ للهِ، قال تعالى: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) [مريم: 93].

فعن عائشةَ (رضيَ اللهُ عنها) أنَّ النبيَّ (صلّى اللهُ عليهِ وسلّم) قال: (يا أيُّها الناسُ، إنكم تُحشَرونَ إلى اللهِ حُفاةً عُراةً غُرْلًا، كما قال تعالى: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ، وَعْدًا عَلَيْنَا، إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) [الأنبياء: 104])، فقالت عائشةُ: يا رسولَ اللهِ، النساءُ والرجالُ؟ فقال رسولُ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وسلّم): (يا عائشةُ، الأمرُ أشدُّ من أن ينظرَ بعضُهم إلى بعضٍ). (رواه البخاري ومسلم).

وتكونُ أرضُ الشّامِ هيَ أرضَ المحشرِ، ووَصفها النبيُّ (صلّى اللهُ عليهِ وسلّم) فقال: (يُحشرُ الناسُ يومَ القيامةِ على أرضٍ بيضاءَ عفراءَ كقرصةِ النّقي، ليسَ فيها عَلَمٌ لأحدٍ). (رواه البخاري ومسلم). فأرضُ المحشرِ لا حجرَ فيها ولا شجرَ، وتَدنو عليهم الشمسُ قدرَ ميلٍ، قالَ النبيُّ (صلّى اللهُ عليهِ وسلّم): (تَدنو الشمسُ يومَ القيامةِ من الخَلقِ حتى تكونَ منهم كمقدارِ ميلٍ). (رواه البخاري ومسلم). قالَ التّابعيُّ سُليمُ بن عامر (رحمهُ الله): (فواللهِ ما أدري ما يعني بالميلِ: أمَسافةَ الأرضِ أم ميلَ الكُحلِ؟).

وقالَ رسولُ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وسلّم): (فيكونُ الناسُ على قدرِ أعمالِهم منَ العرقِ، فمنهم مَن يكونُ إلى كَعبيهِ، ومنهم مَن يكونُ إلى رُكبتيه، ومنهم مَن يكونُ إلى حَقوَيه، ومنهم مَن يكونُ العرقُ يُلجمه إلجامًا). (رواه البخاري ومسلم). وفي روايةٍ: أنَّ النبيَّ (صلّى اللهُ عليهِ وسلّم) (أشارَ بيدهِ إلى فيهِ) (رواه مسلم)، أي: (أشارَ بيدهِ إلى فمهِ).

وفي ذلكَ اليومِ أناسٌ نسألُ اللهَ العليَّ القديرَ أن نكونَ منهم في ظِلِّ عرشِ الرّحمنِ تباركَ وتعالى، وهم من أطاعوهُ في الدنيا في السّرِّ والعلنِ، الذينَ يُظلّهمُ اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلّا ظلُّه. فعن أبي هريرةَ (رضيَ اللهُ عنه) قالَ: قالَ النبيُّ (صلّى اللهُ عليهِ وسلّم): (سبعةٌ يُظلُّهمُ اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلّا ظلُّه: إمامٌ عادلٌ، وشابٌّ نشأَ في عبادةِ ربِّه، ورجلٌ قلبُهُ مُعلّقٌ بالمساجدِ، ورجلانِ تحابّا في اللهِ اجتمعا عليهِ وتفرّقا عليهِ، ورجلٌ دعتهُ امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ فقالَ: إني أخافُ اللهَ، ورجلٌ تصدّقَ بيمينهِ فأخفاهَا حتى لا تعلمَ شمالُهُ ما تُنفقُ يمينهُ، ورجلٌ ذكرَ اللهَ خاليًا ففاضتْ عيناهُ). (رواه البخاري ومسلم).

> أصول في علم الأصول:

في يومِ القيامةِ يبدأُ الحسابُ والجزاءُ بالعَدلِ بلا ظلمٍ، يقولُ جلَّ وعلا: (وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، وَوُضِعَ الْكِتَابُ، وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ، وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ، وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [الزمر: 69]. فلا تَخفى صغيرةٌ ولا كبيرةٌ إلّا أَحصاها اللهُ عزَّ وجل، ويُحاسِبُ عليها.

سُئل عليُّ بن أبي طالبٍ (رضيَ اللهُ عنه): كيف يُحاسبُ اللهُ العبادَ يومَ القيامةِ؟ فقال: (كما يَرزقُهم في يومٍ). وقال الحسنُ البصريُّ (رحمهُ الله): (الحسابُ أسرعُ من لمحِ البصرِ). وقال النبيُّ (صلّى اللهُ عليهِ وسلّم): (إنَّ أولَ ما يُحاسبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ من عملهِ صلاتُه، فإن صلُحتْ فقد أفلحَ وأنجحَ، وإن فسدتْ فقد خابَ وخسرَ). (رواه الترمذي).

وفي ذلكَ اليومِ يُسألُ الإنسانُ عن أمورٍ مهمّةٍ كانت له في الدنيا، فعن أبي برزةَ (رضيَ اللهُ عنه) قال: قال رسولُ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وسلّم): (لا تزولُ قدمُ ابنِ آدمَ يومَ القيامةِ من عندِ ربِّه حتى يُسألَ عن خمسٍ: عن عمرِه فيما أفناهُ، وعن شبابِه فيما أبلاهُ، وعن مالِه من أينَ اكتسبهُ وفيمَ أنفقهُ، وعن علمِه ما عملَ بهِ). (رواه الترمذي).

أخي في اللهِ، اعلَم بأنَّ الدنيا فانيةٌ زائلةٌ منتهيةٌ لا مَحالَة، وتبدأُ الرحلةُ الحقيقيةُ إلى حياةِ الآخرةِ من الموتِ، ثم القبرِ، ثم البعثِ، ثم الحشرِ، ثم العرضِ والحسابِ، ثم الميزانِ، ثم صحائفُ الأعمالِ، ثم الصراطُ، ثم الحوضُ، ثم القنطرةُ، ثم الجنةُ أو النارُ، ثم الشفاعةُ، ولكنْ مَن أطاعَ اللهَ ورسولَه (صلّى اللهُ عليهِ وسلّم) فإنَّهُ يَفوزُ بجنّاتِ النّعيمِ.

قال اللهُ تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا رَبَّكُمْ، وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا، وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ) [لقمان: 33].

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام