ما هي أركان لا إله إلا الله ؟
الركن في اللغة: جانب الشيء الأقوى الذي يُستند إليه، ويُقال للرجل لما فيه من عِزّة ومنعة وعشيرة أو سلطان، ولِما يُتقوّى به.
وجمعه: أركان وأركُن.
وأركان الإنسان: جوارحه.
وأركان الشيء: جوانبه التي يُستند إليها(12).
الركن في الاصطلاح: ما يقوم به ذلك الشيء.
وقيل: الركن ما يتمّ به وهو داخل فيه، بخلاف شرطه فهو خارج عنه.
وقيل: الركن ما توقّف الشيء على وجوده وكان جزءًا من حقيقته؛ كقراءة القرآن في الصلاة، فإنها ركن لها لتوقف وجودها ـ في نظر الشرع ـ على تحقيقها، وهي جزء من حقيقتها. وهكذا كل ما كان ركنًا لشيء، فإن ذلك الشيء لا يكون له وجود شرعي إلا إذا تحقق ذلك الركن(13).
ومن هذه التعريفات يتبين أن أركان الشيء هي أجزاؤه التي لا يتحقق بدونها.
وعليه، فللشهادة ركنان:
الركن الأول: النفي في قوله: «لا إله».
الركن الثاني: الإثبات في قوله: «إلا الله».
فالركن الأول: لا إله = النفي المطلق لوجود الآلهة التي تستحق أن تُعبد.
والركن الثاني: إلا الله = الإثبات، وهو إثبات أن المعبود بحق هو الله تعالى وحده.
فهي تنفي أن يكون في الوجود معبود بحق غير الله سبحانه وتعالى، وتثبت العبادة له وحده لا شريك له.
فمن أتى بجانب النفي دون جانب الإثبات لم يكن مؤمنًا، ومن أتى بجانب الإثبات دون جانب النفي لم يكن مؤمنًا، بل لا بدّ للمرء أن يأتي بالركنين معًا.
قال شارح الطحاوية ـ رحمه الله ـ:
«وإثبات التوحيد بهذه الكلمة باعتبار النفي والإثبات المقتضي للحصر؛ فإن الإثبات المجرّد قد يتطرق إليه الاحتمال. ولهذا ـ والله أعلم ـ لما قال تعالى:
﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾، قال بعده: ﴿ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ ﴾ .
وكما قال تعالى عن أصحاب الكهف:
﴿ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا ﴾ [الكهف: 16].
وقال تعالى عن نبيه إبراهيم عليه السلام:
﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ﴾ [الزخرف: 26-27].
وقال تعالى:
﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء: 75-77].
فهو ـ عليه السلام ـ يعلن عداوته واعتزاله لجميع الآلهة التي تُعبد إلا الله تعالى المعبود بحق.
--------------
المراجع:
(12) الصحاح للجوهري (5/6212)، ولسان العرب (1/9121).
(13) التعريفات للجرجاني (ص117).
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام