ما حكم وضع المصحف على الأرض؟
المصحف متضمن لكلام الله سبحانه وتعالى, وقد قال الله تعالى {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}[الحج:32], وأعظم الكلام كلام رب العزة سبحانه وتعالى, فينبغي تعظيمه وتوقيره, ولذلك ذهب جمهور العلماء الى عدم جواز مسه بغير وضوء.
- وورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- المنع من الدخول بالمصحف الى دار الكفر خشية امتهانه, قال تعالى عن آياته وكتابه {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ }[عبس:11-16] فنص على أن هذه الصحف الكريمة مرفوعة مطهرة, قال العلماء في تفسير ذلك مرفوعة القدر والذكر, قال القرطبي -رحمه الله تعالى- (قيل مكرمة لأنها نزلت من كريم لأن كرامة الكتاب من كرامة صاحبة), وقد قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- (أجمعت الأمة على وجوب تعظيم القرآن على الإطلاق وتنزيهه وصيانته).
- وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بإسناد ضعيف أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى كتاب من ذكر الله في الأرض فقال (لعن الله من فعل هذا, لا تضعوا ذكر الله في غير موضعه), قال البجيرمي الشافعي -رحمه الله تعالى- (ويحرم وضع المصحف على الأرض بل لا بد من رفعه عرفاً ولو قليلا), بل قد أتفق العلماء على أن وضعه على سبيل الأستخفاف ردة, قال الشيخ عليش المالكي -رحمة الله تعالى- (وضع المصحف على الأرض الطاهرة أستخفافاً به ردة).
- وقد روى ابن أبي داود -رحمة الله تعالى- في كتابه المصاحف عن عطاءابن رباح أنه قد سئل رجل ابن عباس -رضي الله عنهما- (فقال: أضع المصحف على الفراش؟ قال: نعم) وروي مثله عن عائشة -رضي الله عنها- مرسلة.
- وهذه المسألة وإن كان وقع فيها الخلاف بين أهل العلم لكن تعظيم كتاب الله أولى وأحرى بالمسلم, فإن اضطر لوضعه على الأرض قليلاً دون امتهان كأن يسجد للتلاوة أو نحوها فلعله أن لا يلحقه الحرج لذلك... والله تعالى أعلم
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام