هداية.

ما حكم طاعة الكفار في التشريع؟

📂 جهاد وسياسة شرعية #عام

قال الله عزّ وجل: "إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ۙ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ (25) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ"

حكَم جل وعلا عليهم هاهنا بالردة لمجرد قولهم بلسانهم أنهم سيطيعون كارهي شرع الله في بعض الأمر!!

لاحظ هنا أن الله ذكر الطاعة فقط ولم يذكر الاعتقاد، فتعليق التكفير هنا على قول اللسان بصرف النظر عن اعتقاد القلب.

وقال جل وعلا: "وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ"

في هذه الآية حكم الله على من يطيع الكفار في التشريع بأنهم مشركون، ولو أطاعوهم في حكم واحد فقط وهو أكل الميتة!! ومجدداً لم يعلق الله جل وعلا حكم التكفير على الاعتقاد القلبي، بل على مجرد الطاعة فانتبه!!

قد يأت هنا الاعتراض التالي: نعم نحن لا نخالفكم في هذا لمن بدل الشريعة مختاراً، أما المضطر تحت حد السيف فيسوغ له هذا! ونحن نبدل الشريعة هرباً من حرب غير متكافئة!

أقول: قد ذكر الله في كتابه أن الكفار لن يزالوا يقاتلوننا حتى نتبع شرائعهم، قال تعالى: "وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ " فهل اعتبر الله هذا القتال عذراً لنا (كأمة لا كأفراد) باتباع دين الكفار؟!

لا أبداً، وانظروا إلى تكفيره ووعيده الشديد جل وعلا لمن يبدل دينه ومنهجه تحت سيف الحرب:"وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"

باختصار: أخبر الله تعالى أن من بدل الشريعة بعضها أو كلها أو حتى حكماً واحداً منها طاعةً للكفار فهو مرتد مشرك ولم يجعل الحرب وخوف القتل مبرراً لذلك التبديل بل قطع جل وعلا بردتهم وحبوط أعمالهم وتخليدهم في النار.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام