هداية.

ما حكم تولي منصب الوزارة وعضوية مجالس الأمة والبرلمانات عند الطواغيت ؟

📂 فقه #عام

فهذه الوظائف لا شك أنها تدخل في العرافة التي جاء التحذير منها في الأحاديث في زمن الخلافة والفتوحات، فهي في أزمنة عبيد الطاغوت تعتبر - إضافة إلى ذلك - أركاناً لدول وأنظمة الطواغيت وأسساً لدستورها الكفري

فوزير الأوقاف - مثلاً - لا شك أنه مجرم سند للمجرمين، يكمم أفواه الخطباء ويكبل المساجد ويخدم الكنائس، فهو عبد لمخططات دولته العلما....نية، ينفذ سياسة التلبيس ولا يخرج أو يحيد عن دستوها الكفر، وكيف يحيد عنه، وهو لم يتولَّ منصبه إلاّ بعدما أقسم اليمين الدستوري.

فهو إذن ليس مجرد موظف عادي، بل ركن من أركان الدولة وقطب من أقطابها، وإن كان هناك من هو شر منه وأطغى، كوزير الدولة للشؤون القا.نونية والإد..ارية - مثلا - أو وزير الداخ.لية وكذا الخ.ارجية أو وزير الما.لية الربو.ية أو وزير قلة التربية.

وهكذا فلا شك أن هذه المناصب درجات متفاوتة في الزندقة والإلحاد والكفر، وتتنوع مهامهم في نصرة الشرك وأهله، وحرب التوحيد وأهله، وقد تكون صريحة عند بعضهم، خفيّة عند آخرين، ولكنهم جميعاً متعاونون على نحر التوحيد وصيانة الشرك والتنديد، بإرساء قواعد الدستور الكفري وحفظ قوانينه واحترامها، وهذا واضح بين معلوم من أهداف وأسس الوزارة ومجلس الوزراء، لا يجادل فيه إلاّ جاهل، ولذا تسمى الوزارة عندهم بـ "السلطة التنفيذ.ية"

وهناك شبهة قديمة يتشبث ويحتج بها في هذا المجال كثير ممن لا يعرفون واقع الطواغيت وقوانينهم، وهي احتجاجهم بعمل يوسف عليه السلام عند الملك، وهو بلا شك احتجاج وقياس ساقط مردود، لأنه مع الفارق بل الفوارق الكبيرة العديدة بين وزارات عبيد الطاغوت ودستورهم الكفري ..وواقع وزارة الملك في زمن يوسف عليه السلام، ومن أهم هذه الفوارق المؤثرة:- ...

1- أن يوسف يوم أن تولى منصبه لم يطلب منه أن يقسم على احترام دستور..هم الشر.كي وق.وانين ال.دولة (دين الملك) كما هو الحال اليوم فيمن يتولى منصب الوزارة، بل يلزم بهذا في حكومات عبيد الدستور من تولى أقل من منصب الوزارة بكثير، وهو مشهور معروف.

2- لم يكن على يوسف عليه السلام يومها شروط ولا قيود ولا تنازلات ولا وعود، وكل ما وعد به قبل تولية منصبه أن قال {إني حفيظ أمين} وشتان شتان بين هذا وبين قسم هؤلاء الشر...كي.

3- إن يوسف عليه السلام حقيقة وعملياً لم يكن خاضعاً لقوا..نين الدو...لة ولا منقاداً لها، بل إن وضع وظيفته وضع خاص يندر وجوده وحصوله لولا تيسير الله عز وجل ذلك حيث قال: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ{وقد أعطاه الملك حصانة مطلقة لا يعطيها أحد لوزير، ولا هي كحصانة عبيد الدستور الدب.لوماس..ية المت.قلبة؛ اليوم ستر وغداً غدر. قال الملك {قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} وقد كان كذلك، كما أخبر الله عز وجل عنه يتبوأ من الأرض حيث يشاء ويفعل ما يشاء في وظيفته ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء دون رقيب أو عتيب، ولا يخضع لدين الملك ولا يعمل به، قال تعالى عنه: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ}، فهل مثل هذا موجود في وزارات عبيد الدستور الذين لا يمكنون الموظف من وظيفته حتى يكون عبداً لهم ولحكومتهم؟ فضلاً عن الوزير وأمثاله، أو يكون أخاً أو صديقاً أو شريكاً لهم في الإجرام والطغيان يتعاون معهم في تثبيت وتسيير أهداف وسياسات واحدة مشتركة، ويوسف عليه السلام لم يكن من هؤلاء ولا من هؤلاء وحاشاه من صديق نبي قد نزهه الله عن السوء والفحشاء.

وكذا عضوية البرلمانات؛ فإنها لا تقل جرماً عن الوزارة، مهما حاول أن يرقع لها المرقعون، بل هي أشد خطراً وأعظم جرماً، فتلك "سلطة تنفيذية"، وهذه يسمونها "تشريعية"، فحقيقة نواب البرلمانات التشريعيّة؛ أنهم طواغيت قد اتخذهم من أنابهم عن نفسه في التشريع، أرباباً مشرعين، وقد قال تعالى: {ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار}، وقال عن أمثالهم: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله...}.

ولا مانع أن نذكر أَيْضاً؛ أنها عرافة، وقد تقدم النهي عنها عند أئمة الجور، فكيف بغيرهم ممن هم أظلم وأطغى؟ وكيف إذا عرفت أن هذا نوع خطير جداً من أنواع العرافة، فالعريف مثلاً يمثل طائفة من الناس، أما عضو مجلس الأمة فهو "يمثل الأمة بأسرها". وقبل أن يتولى العضو مهامه؛ لابد من قسمهم الشركي ذاته على احترام الشرك والطاغوت - اليا..سق والقا..نون - والإخلاص لـ "دار الك..فر والحاكم المشرع".

والخلاصة؛ أن المشاركين في هذه البرلمانات طواغيت صغار، أشركوا أنفسهم مع الله تَعَالى في التشريع، يشرعون ويقننون ويقررون، مع مشرّعهم الأول الذي بيده التشريع كله في البلاد.

وقد عرفت أن هذا هو الشرك بعينه، فإياك... إياك.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام