ما القول في شخص يأمر أهله بترك التدخين ويتشاجر معهم لأجل تركه ويجالس في الوقت نفسه بين مدخنين ولا ينكر عليهم ؟
لا يجوز ترك إنكار المنكر لمن حضره ،فمن حضر أمر حراماً منكراً لا يجوز له ترك الإنكار ،ومن يسكت عن الإنكار خوفاً أو هيبة من أحد، يكون مداهناً والمداهنة هي المعاشرة ، والإستئناس مع وجود المنكر والقدرة على إنكاره ، لذا فمن حضر المنكر كشرب الدخان أو الغيبه أو اختلاط بين الرجال والنساء ثم لم ينكر وظل جالساً معهم فهو مثلهم وعليه مثل وزرهم وإن لم يستطع أن ينكر فعليه الإنصراف والخروج من هذا المجلس .أما إن ظل جالساً وهو يدعي أنه يكره ذلك بقلبه فهذا إدعاء لا يقبل، قال الله تعالى ((إنكم إذا مثلهم ))
- قال القرطبي في هذه الآية (فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر ،لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم ،فكل من جلس في معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء ،وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها ، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآيه. ....إنكم اذا مثلهم ....) انتهى كلامه رحمه الله .
- وأن يحذر المؤمن ،اليقظ ،الفطن، من أن ينطبق عليه قوله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ))
- قال بعض أهل العلم: (لو علم المداهن الساكت أنه من أبغض الخلق إلى الله وهو في تلك الحاله لتكلم بالخير وصدع بالحق) .
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس عنه ومن التمس رضا الناس عنه بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ).
- ومع ذلك نقول من أنكر على قوم معصيتهم ،ولم ينكرها على آخرين ،لا نقول له إما أن تنكر على الجميع، أو لا تنكر على الجميع ،لا نقول بهذا، بل نقول : استمر في إنكارك على أولئك واتق الله ، واستعن به فىي لإنكار على الآخرين ، وإياك أن تجالسهم حال معصيتهم فأنت حينها مثلهم .
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام