هداية.

كيف نرد على من قال أنَّ النبيَّ ﷺ حرَّم بعضَ الحلالِ، وهو العسلُ ؟

📂 فقه #عام

والجوابُ عن هذه الشبهةِ: أنَّ معنى تحريمِ الحلالِ يأتي على أوجهٍ:

الأول: التحريمُ على وجهِ التشريعِ، وهو الواقعُ من الكُفّار، كالبحيرةِ، والحام، والسائبة، والوصيلة، والنسيءِ في الأشهرِ الحُرم. فهذا تحريمٌ على وجهِ الإلزام للنفسِ وللغير، وهذا هو التشريعُ المكفِّرُ المخالفُ لشرعِ الله.

الثاني: مجردُ تركِ الشيءِ لأنَّ النفسَ تكرهُهُ، أو لا حاجةَ لها فيه، ومنه ما جاء في الصحيحين أنَّ النبيَّ ﷺ ترك أكلَ الضبِّ.

الثالث: تحريمُ الشيءِ على النفسِ بنذرٍ أو يمينٍ، بأن ينذرَ لله ألا يفعلَ بعضَ المباحِ، أو يحلفَ ألا يفعلَ، كأنْ يقول: العسلُ عليَّ حرامٌ، أو للهِ عليَّ أنْ لا آكلَ اللحمَ، أو واللهِ ما أتزوَّج، أو عليَّ الحرامُ ما أنامُ على الفِراش. وهذا النوعُ كان مشروعًا في شرعِ مَن قبلَنا، ومن هذا الباب تحريمُ يعقوبَ عليهِ السلامُ بعضَ الطعامِ، ذكرها الشاطبيُّ في الاعتصام (٢ / ٢٥٠).

وهذه الأنواعُ من التحريمِ: منها ما هو كُفرٌ، ومنها ما ليس كذلك. والتحريمُ في الآياتِ التي استدلَّ بها المُبطلون كان من بابِ التحريم بنذرٍ أو يمينٍ، وليس على وجهِ التشريعِ. ويدلُّ لذلك أنَّ الآيةَ التي استدلوا بها في قولِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ جاء بعدها ذكرُ كفارةِ اليمين.

فليس فيما استدلوا به حُجَّةٌ على إباحةِ التحريمِ والتحليلِ والتشريعِ، الذي لم يصفِ اللهُ فاعِلَهُ بغيرِ الكُفر، كما في تحريمِ السائبة من الأنعام، والنسيءِ في الأشهرِ.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام