كيف نرد على شبهة في موالاة الكفار؟
قالوا: إن معاداة الكافر خاصّة بالمحارب دون المسالم والمعاهَد، واستدلّوا لذلك بقولِه تعالى في سورة الممتحنة:
﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾
بدايةً، إنّ الأصل هو التحريم في موالاة الكفار، وأما الإحسان إلى الكافر المسالم، فهذا لا يُعدّ من باب موالاة الكفار المحرّمة؛ فلم يقل (تتولوهم)، وإنما قال (تبرّوهم)، وفرقٌ بين الأمرين.
ومع ذلك، فهو للإباحة، والإحسان له شروط:
أولًا: أن يكون قريبًا، كما هو السبب في نزول الآية في (أسماء) مع أُمِّها، أو يكون البرّ في غير القريب، ويكون محتاجًا ذليلًا، أو يكون المقصودُ دعوتَه إلى الدين.
ثانيًا: ألا يكون محاربًا.
ثالثًا: ألا يُقارن البرُّ مودّتَه ومحبتَه ونصرتَه وإظهار كفره.
وممّا هو مقعَّد: أن الأصل معاداةُ الكافر وبُغضُه، والغلظةُ معه، والشدّة عليه مطلقًا، وهذا هو الأصل والعزيمة.
وأما برّ الكافر والإحسان إليه إذا توفّرت فيه شروطُ جواز ذلك، فإنّ هذا من باب الرخصة المستثناة من الأصل.
ومن هذه القاعدة، تعلم ضلالةُ هؤلاء المنغمسين في الدنيا والفسق والابتداع، الزاعمين أن الإسلام دينُ سلامٍ ورحمة وذلّة مع الكفار؛ فنزعوا عنه لباس العزّة.
قال القرافي في (الفروق):
(نبرّهم بكلّ أمرٍ لا يكون ظاهرُه يدلّ على موادّات القلوب، ولا تعظيم شعائر الكفر، فمتى أدّى إلى أحدِ هذين امتنع، وصار ممّا نُهي عنه).
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام