كيف نرد على شُبهة جواز الحُكم بغير ما أنزل الله ودُخول البرلمانات بدعوى المصلحة ؟
تقوم هذه الشُّبهة على أركانٍ فاسدة، وهي:
أن التصويت للدُّستور طريقٌ للحُكم بالشريعة،
وأن التصويت له من باب دَفع شَرِّ الشرَّين واحتمال أَخفِّ الضررين،
وأنه ليس أمام المسلمين إلَّا هذا أو ما هو أَسوأ منه،
وكذلك شُبهة الإكراه وعدم الرِّضا، وحُصول الفتنة في تركه.
والجواب، وبالله التوفيق:
أولًا: أن أعظم المصالح إقامةُ التوحيد، وأعظم المفاسد الوقوعُ في الشِّرك.
ثانيًا: أن حُصول القتل أَهون من وقوع الفتنة التي هي الشِّرك، قال الله تعالى:
﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ﴾.
والفتنة هنا هي الشرك، كما فسَّرها السلف، وهؤلاء جعلوا الفتنة هي القتل، ولأجله جوَّزوا الشرك، والسُّكوت عن دَفعه.
بل ما شَرَع الله الجهاد وإزهاق الأرواح إلَّا لتطهير العباد من الشرك، وحتى يكون الدين خالصًا لله لا شريك له، ولا يشاركه أحدٌ من الطواغيت في العبادة،
قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ﴾.
ثالثًا: أن في التصويت للدستور والانتخابات شرًّا مُتيقنًا، وهو الوقوع في الشرك وتسويغه، وترك الكفر بالطاغوت،
بينما الشر الذي يَدْعونه ليس إلَّا مُتوهَّمًا، وهو من وساوس الشيطان وتخويفه ومواعيده،
قال تعالى: ﴿ٱلشَّيْطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ﴾،
وقال: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
رابعًا: أن الشر الذي ادَّعوه وخافوا من وقوعه، حتى لو كان صحيحًا، فهو لا يَصِل إلى الشر الذي دَعوا إليه من إدخال الناس في الشرك، وعدم الكفر بطاغوت الحُكم.
خامسًا: أن التصويت ليس طريقًا للحُكم بالشريعة، بل هو طريقٌ للتحاكم إلى الطاغوت، بل هو طاغوتٌ في ذاته، كونه يدَّعي التشريع.
سادسًا: لماذا لا تكون الدعوة إلى تحكيم الشريعة، إن كنتم صادقين؟ والمسلمون لا يريدون غيرها. ومتى قام الدِّين لأحد بطريقكم الأعوج؟
سابعًا: أن هؤلاء القوم الذين سنُّوا هذه الطُّرق لا يريدون حُكم الشريعة، وإنما يريدون الديمقراطية الكافرة.
ثامنًا: أن الحَلّ في إقامة الشريعة يكون بالطُّرق الشّرعية التي أمرنا بها، من الدَّفع بالجهاد والقتال، ليكون الدين والحُكم والعبادة خالصةً لله.
تاسعًا: القول بأن هؤلاء مُكرهون غيرُ صحيح؛ فهم مُختارون، ولا يوجد من أكرههم.
ومن قال الكفر وأقرَّه من غير إكراهٍ مُعتبر، فهو كافر،
قال ابن تيمية: (إذا تكلَّم بالكفر من غير إكراهٍ صح كفرُه، ولم يصح إيمانه)،
وهؤلاء قد تكلَّموا بالكفر وصرَّحوا به، في قولهم: (نعم للدستور).
وأما القول بأنهم غير راضين، فغيرُ صحيح، ولو سَلَّمنا بصحته، فإقرارهم بالتشريع وتكلمهم بالكفر كفرٌ، ولو كانوا غير راضين.
عاشرًا: أن ترك شيءٍ من الدِّين بدعوى المصلحة شبهة إبليسية، وقد حذَّر الله رسوله من ذلك،
قال تعالى: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُۥ وَإِذًۭا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلًۭا﴾.
وإذا كان هذا في بعض الدين، فكيف بأعظم الأصول، وهو التوحيد، وإخلاص الحُكم والتشريع والدين لله؟
وإذا كان هؤلاء قد جَوَّزوا التشريع استقلالًا من أول الأمر، فكيف سيقيمون دولةً إسلامية تطبِّق شرع الله كما يزعمون؟
وهل يظنُّون أن دين الله يقوم بالأماني والأوهام؟
ثم إن المصلحة إذا لم تنضبط بالنصوص وأدلَّة الشرع، فمردُّها إلى الهوى، وحينئذٍ ليس فَهم زيد أولى من فهم عبيد.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام