هداية.

كيف نرد على شبهة استدلالهم بقاعدة أخف الضررين ؟

📂 فكر وفلسفة #عام

استدلالهم بقاعدة #إرتكاب_أخف_الضررين

أما الاستدلال بقاعدة ارتكاب أخف الضررين، فهذا يكون وفق الضوابط والشروط التالية:- ...

1- الوقوع عن غير قصد أو تصميم مسبق في ظروف الإكراه والاضطرار المبرر لارتكاب أخف الضررين وأهون الشرين؛ بحيث يُكره المرء على الوقوع في محظورين لا بد له من أحدهما، فهنا يُعمل القاعدة الآنفة الذكر ويختار أقلهما ضرراً ومخالفةً للشرع، ومتى يُرفع عنه الإكراه أو الاضطرار لا يجوز له اقتراف هذا المحظور، أو الاستمرار به، للقاعدة الفقهية التي تقول: (ما جاز لعذر بطل بزواله)

وكلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم الذي يستدل به المخالفون ويضعونه في غير موضعه، كله من هذا القبيل.

وسؤالنا: أين القوم من هذا الضابط حتى يُعملوا قاعدة اختيار أخف الضررين؟! أتراهم يمارسون المحظورات والمزالق الشرعية المتقدمة الذكر تحت ظروف الضرورة والإكراه، أم أنهم يمارسونها بكامل حريتهم واختيارهم، وعلى أنه جهاد في سبيل الله؟!

كذلك يوجد فرق بين من يستشرف الحرام وساحات الفتن –كما هو حال المخالفين– ثم هو بعد ذلك يقع في ظروف الاضطرار والإكراه، وبين من يهرب من ساحات الفتن ومظانها ولا يقصدها في شيء، ثم هو يقع في ظروف الإكراه والاضطرار قدراً، فالأول غير معذور لو وقع في المحظور، ولا تتشفع له قاعدة (ارتكاب أخف الضررين)، بينما الآخر معذور لو وقع في المحظور، وهو فقط الذي ينتفع من استخدام قاعدة ارتكاب أخف الضررين.

2- أن تكون المصلحة المرجوة من الوقوع في المحظور أكبر من ذات المفسدة المرتكبة... وعليه فأي مصلحة يرجونها -المخالفون- وهم يمارسون أم المفاسد وأعظمها ألا وهو الكفر والشرك!

فأي مصلحة تعلو مصلحة التوحيد، وأي مفسدة تعلو وترجح على مفسدة الشرك؟!

3- أن لا يكون هناك سبيل آخر مشروع لدفع هذه المفسدة، أو تحقيق تلك المصلحة... وفي مسألتنا لم تنعدم السبل الشرعية في دفع المفاسد التي يزعم البرلمانيون دفعها عن طريق المجالس البرلمان الشركية!

4- الضرورات تقدر بقدرها؛ فلا يجوز التوسع في المحظورات أكثر مما تستدعيه الضرورة، والقاعدة تقول: (إذا اتسعت ضاقت).

والمخالفون البرلمانيون من أكثر الناس توسعاً في الوقوع في المحظورات، تحت ذريعة الوقوع في ضرورات وهمية لا حقيقة لها!

5- إذا استوت المفاسد مع المصالح، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح... وفي مسألتنا مع المخالفين مفاسد عظيمة يقابلها مصالح زهيدة أكثرها وهمية غير محققة!

6- البرلمانيون عندما اختاروا العمل النيابي لم يختاروا أخف الضررين وأهون الشرين، بل اختاروا أشد وأعظم الضررين؛ اختاروا الضرر الذي لا يعلوه ضرر وشر، اختاروا ضرر الكفر والشرك!

وبعد، فلك أن تعجب من صاحب كتاب "مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية!" الذي حشاه بالأباطيل، وبأقوال لابن تيمية رحمه الله أنزلها في غير منزلها الصحيح، قال فيه: (وقد ذكر بعض الأخوة مفاسد الديمقراطية فبلغت خمسين مفسدة. ونحن نستطيع أن نضيف خمسين أخرى، بل مائة أخرى ولا يعني هذا تحريم الدخول إلى المجالس البرلمانية!) اهـ.

فتأمل كيف أن دخول المجالس البرلمانية الطاغوتية الشركية –عند الرجل– غاية عظمى، يهون في سبيلها ارتكاب مائة وخمسين مفسدة نصت عليها الشريعة بغض النظر عن طبيعة وحجم هذه المفاسد!

مما يجعلنا نرجح أن القضية عند القوم ليست مجرد ارتكاب أخف الضررين عند حصول الاضطرار والإكراه، وإنما هي استراتيجية ومنهج حياة يوالون ويعادون فيه، قائم على الهوى والهوى وحسب... وهم عندما يطرحون مثل هذه الشبهات الآنفة الذكر فهم يطرحونها من قبيل الجدل والتشويش على عامة الناس، وليس من قبيل الاحتكام إلى قواعد وأحكام الشرع!

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام