كيف نرد شبهة عن النبي يوسف عليه السلام؟
إعلان يوسف عليه السلام براءته من الشرك الذي منه التحاكم إلى شرائع الطاغوت، وأنه على ملة إبراهيم عليه السلام؛ ملة التوحيد التي منه إظهار العداوة والبغضاء والبراء من المشركين ومما يعبدون من دوقصة عمل يوسف عليه السلام عند ملك كافر
قالوا: كان يوسف عليه السلام يعمل كوزير عند ملك كافر، وهذا دليل على جواز العمل كوزير أو نائب عند الحكام الكافرين المعاصرين!
ومنهم من تجاوز حد الأدب الواجب للأنبياء صلوات ربي عليهم جميعاً، فرموا يوسف عليه السلام ببهتانٍ عظيم، حيث قالوا عنه أنه في عمله لم يكن يحكم بما أنزل الله، وإنما كان يحكم بشريعة الملك الطاغوت!
أقول: قد رُمي يوسف عليه السلام - زوراً وظلماً – مرتين: مرة عندما نسبوا إليه الفاحشة، وأنه راود امرأة العزيز عن نفسها وحاشاه. ومرة أخرى لما رماه دعاة الديمقراطية في زماننا بأنه لم يكن يحكم بما أنزل الله، وإنما كان يحكم بشريعة الملك الطاغوت، وصوروه للناس بصورة الرجل الضعيف – الذي لا حول له ولا قوة - المنقاد لإرادة وشريعة الملك الطاغية!
ولعمر الحق فإن الثانية لأشد على يوسف عليه السلام من الأولى، وهي في حقه أكثر مسبة وطعناً من الأولى... وهو لا شك أنه أشد براءة منها مما نُسب إليه ظلماً وعدواناً مع امرأة العزيز!
وحتى يتبين للقارئ وجهة الحق، ويدرك مدى صحة استشهاد القوم بقصة يوسف عليه السلام على ما هم عليه، لا بد أولاً من استعراض قصة يوسف عليه السلام مع الملك كما وردت في القرآن الكريم، ثم بعد ذلك نجري المقارنة المطلوبة بين الواقع الذي كان عليه يوسف عليه السلام وبين الواقع الذي عليه دعاة العمل النيابي والوزاري عند الحكومات المعاصرة، وليدرك مدى صحة قياس واقعهم المشين على واقع يوسف عليه السلام المشرف العظيم.
قال تعالى: {ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمراً وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين. قال لا يأتيكما طعامٌ تُرزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قومٍ لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون. واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [يوسف: 36 - 38].
نستخلص من هذه الآيات ثلاثة أشياء تعنينا في بحثنا، وهي:
1- أن الأولوية عند يوسف عليه السلام كانت هي الدعوة إلى التوحيد المنافي لجميع مظاهر الشرك، وتعريف من معه في السجن بحقيقة هذا الدين؛ حيث تبين لنا الآيات الآنفة الذكر أن يوسف عليه السلام لم يجب صاحبيه إلى تعبير رؤاهما إلا بعد أن دعاهما إلى التوحيد، وعرفهما على نفسه ودعوته، وهذا المعنى أشار إليه القرطبي في التفسير 9/191، حيث قال: فاسمعوا أولاً ما يتعلق بالدين لتهتدوا، ولهذا لم يعبّر لهما حتى دعاهما إلى الإسلام.
وقال سيد في الظلال 4/1988: (وينتهز يوسف هذه الفرصة ليبث بين السجناء عقيدته الصحيحة فكونه سجيناً لا يعفيه من تصحيح العقيدة الفاسدة والأوضاع الفاسدة، القائمة على إعطاء حق الربوبية للحكام الأرضيين، وجعلهم بالخضوع لهم أرباباً يزاولون خصائص الربوبية، ويصبحون فراعين) اهـ.
نسجل ذلك لنبطل مزاعم المخالفين الذين يقولون: إن الأولوية عند يوسف كانت تصحيح الأوضاع الاقتصادية، ورفع المستوى المعيشي للناس، ثم العمل من أجل هذا الدين
وهذا الكلام منهم إضافة إلى كونه مخالف لمنهج يوسف ومن قبله من الأنبياء والرسل عليهم السلام في الدعوة إلى الله، فهو مخالف لمنهج نبينا وأسوتنا محمد صلى الله عليه وسلم ولهديه؛ الذي أبى إلا أن تكون أولاً معركة العقيدة والتوحيد مع الشرك وأهله... حيث لم يكن يقبل النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين أي عرض دنيوي مهما كان ضخماً ومغرياً قبل أن يُعطوه أولاً كلمة التوحيد وينقادوا إليها
2- إذا كان يوسف عليه السلام يدعو إلى التوحيد ويعطيه الأولوية في حديثه ودعوته وهو في السجن قبل التمكين، فكيف به وهو خارج السجن وبعد التمكين؟!
وإذا كان عليه السلام يستغل حاجة صاحبيه في السجن فلا يجيبهما على تعبير رؤاهما إلا بعد أن يدعوهما إلى التوحيد، ويعرفهما على قباحة الشرك وما هما عليه من ضلال، فكيف ترونه –يا دعاة الديمقراطية– لا يستغل حاجة الشعوب إليه وإلى ما بيده وهو سيداً حاكماً على خزائن مصر يتحكم بتوزيع الأقوات على العباد كيفما يشاء، ثم هو لا يدعوهم إلى التوحيد وإلى عبادة الله تعالى وحده؟!
والله تعالى يقول: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونَهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41]، وذروة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأمر بالتوحيد، والنهي عن الشرك والكفر.
نسجل ذلك ليتذكر دعاة الديمقراطية والعمل البرلماني أنهم جعلوا التوحيد وراء ظهورهم وفي آخر أولوياتهم قبل التمكين وبعد التمكين، وأنهم من أبعد الناس عن واقع وسيرة يوسف عليه السلام.ن الله تعالى، كما قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في (مقارنة بين واقع وعمل يوسف عليه السلام وواقع وعمل البرلمانيين دعاة حاكمية الشعب والجماهير)
من خلال التمهيد الضروري المتقدم تظهر الفوارق العديدة والمتباينة بين ما كان عليه يوسف عليه السلام، وبين ما عليه دعاة حاكمية الشعب والجماهير من البرلمانيين وغيرهم، نجمل أهم هذه الفوارق في النقاط التالية:- ...
1- كان يوسف عليه السلام داعية إلى التوحيد ونبذ الشرك بكل مظاهره وأنواعه، قبل التمكين وبعد التمكين، وكان يعد ذلك على رأس أولوياته واهتماماته.
بينما دعاة العمل البرلماني الديمقراطي فهم دعاة إلى الشرك وإلى حاكمية الشعب والجماهير، وألوهية المخلوق قبل التمكين وبعد التمكين، والتوحيد لا يُعنى عندهم في شيء، فضلاً عن أن يكون من اهتماماتهم وأولوياتهم!
2- كان يوسف عليه السلام يعمل عند ملك الراجح –كما تقدم– أنه قد أسلم وآمن بيوسف وبدعوته.
بينما دعاة حاكمية الشعب والجماهير يعملون عند طواغيت كفرة مرتدين ليس لهم في دين الله تعالى إلا السيف والقتال!
والشاهد كيف يقيسون عملهم عند حكام زنادقة مرتدين على العمل عند حاكم كفره محتمل ومرجوح؟! .. والقاعدة الأصولية تقول: إذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال.
3- كان يوسف عليه السلام هو الحاكم المتنفذ الفعلي، والآمر الناهي الحقيقي، وكان الملك وجوده صورياً لا أثر له، وجوده وعدمه سواء.
بينما دعاة العمل البرلماني –وبخاصة في بلدان الشرق الأوسط– فهم عبيد وتبع لأسيادهم وحاكميهم، ينفذون ما يملى عليهم من قوانين وأوامر باطلة من قبل طواغيت الحكم والجور!
فهم على مستوى العمل النيابي، فالنائب –إضافة إلى مهنته الشركية كمشرع– يلتزم وينفذ قوانين العمل البرلماني الشركي الذي يجب على جميع أعضاء البرلمان الالتزام بها، وكذلك على مستوى العمل كوزير، فهو لا يعدو أن يكون منفذاً لسياسة وقوانين الطاغوت التي تُملى عليه، لا يملك أن يحيد عنها قيد أنملة، وأي انحراف أو تقصير في التنفيذ –مهما كان يسيراً– فهو يُعرض للمساءلة والعقوبة، وربما إلى الطرد والإقالة... فأين هم من يوسف عليه السلام؟!
4- كان ليوسف عليه السلام كامل الصلاحية والحرية في أن يفعل ما يشاء، ويحاسب ويسأل من يشاء، حتى أنه كان –كما في بعض التفاسير– يحدد وجبات الطعام التي تُقدم للملك لما شكاه الجوع!
بينما البرلمانيون وغيرهم من الوزراء المسيسين في زماننا لا يستطيعون أن يسألوا ملوكهم وحكامهم عن المليارات من الدولارات التي تذهب في حساباتهم الخاصة، والتي تُخصص كمصاريف لقصورهم وشهواتهم!
5- العمل الذي قام به يوسف عليه السلام فيه حياة حقيقية لشعوب بكاملها، وتخليه عنه يعني الموت المحقق لكثير من الناس؛ وبخاصة منهم المستضعفين من النساء والولدان. فمن يجرؤ أن يزعم لنفسه –من البرلمانيين وغيرهم– هذا الزعم، ويدعي أنه لو ترك العمل عند الطاغوت ستهلك شعوب بكاملها!
فالعمل الذي قام به يوسف عليه السلام مصلحته ظاهرة وواضحة وراجحة، بينما العمل الذي يقوم به البرلمانيون مفسدته ظاهرة وواضحة وراجحة.
6- يوسف عليه السلام -في عمله– لم تُسجل عليه مخالفة شرعية واحدة –حاشاه- ، بينما دعاة حاكمية الشعب والجماهير من البرلمانيين وإخوانهم الوزراء لا مناص لهم من الوقوع في عشرات المخالفات الشرعية، وقد تقدم ذكرها.
7- مما يُرد به كذلك على المخالفين –في حال وجود التعارض– أن شرع من قبلنا غير ملزم لنا في حال وجود النصوص في شرعنا الناسخة والمغايرة لشرع من قبلنا، كما في مسألتنا هذه؛ حيث قد وردت النصوص –وقد تقدم ذكر بعضها– المانعة من العمل عند أئمة الكفر والجور: (فلا يكونن عريفاً، ولا شرطياً، ولا جابياً، ولا خازناً)، وبخاصة إن جاء كفر الحكام من جهة الردة والزندقة –أي أن كفرهم طارئ وليس أصلياً– فإن إجماع أهل العلم قد تحقق على وجوب الخروج عليهم بالقوة –لا على العمل عندهم والدخول في موالاتهم– إلى أن يُعزلوا ويُستبدلوا بحاكم مسلم عدل.
ثم أن في شريعة يوسف عليه السلام كان يُشرع السجود للآخرين كتحية، وكذلك في شريعة سليمان عليه السلام حيث كانت تصنع التماثيل والأصنام والتصاوير، وهذا كله لا يجوز في شريعتنا لوجود الدليل المانع والناسخ.
والشاهد أنه ليس كل ما كان مشروعاً للأنبياء من قبلنا، هو مشروع لنا لكون الأنبياء من قبل فعلوه وأقروه، كما قال تعالى: {لكلٍّ جعلنا منكم شِرعةً ومنهاجاً} [المائدة: 48]، فنحن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وحظه من بين الأمم، فلا يسعنا إلا اتباعه وامتثال أوامره وتعاليمه وسنته.إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاءُ أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده} الممتحنة: 4]، وقال تعالى عن إبراهيم أيضاً: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون. إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} الزخرف: 26 - 27]، وقال: {أفرأيتم ما كنتم تعبدون. أنتم وآباؤكم الأقدمون. فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء: 75 - 77]، وقال: {أفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} [الأنبياء: 67].
هذا كله من ملة إبراهيم عليه السلام الذي يعلن يوسف عليه السلام على الملأ عن التزامه بها، ويدعو الآخرين إليها قبل التمكين فضلاً عما هو عليه بعد التمكين والقوة، فحاشاه وألف حاشاه أن يُرمى بشيء مما يخالف ذلك.
وهذا أمر مهم جداً أن يعرفه المخالفون قبل أن يتحدثوا عن يوسف عليه السلام، وقبل أن يقيسوا أنفسهم وواقعهم المزري عليه!
ولنا بعد ذلك أن نسأل: أين أنتم يا دعاة الديمقراطية من هذا الالتزام بهذه الملة الحنيفية التي كان عليها يوسف عليه السلام، نجدهم –وللأسف– قد رغبوا عنها، وشُغلوا عنها بالتي هي أدنى، وعدّوها من ضروب الفتن التي ينبغي تجنيب شباب الصحوة من الوقوع فيها، أو الاقتراب منها ومن أهلها، حتى لا يُصابوا بعدوى التوحيد!
وهؤلاء لا شك أن حظهم من كتاب الله تعالى، قوله تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130]، والسفيه هو من لا عقل له يزبره عن الغي والضلال وما هو مُشين.
عودة إلى الآيات التي تتكلم عن يوسف ودعوته ومواقفه: {يا صاحبي السجن ءأربابٌ متفرقون خير أمِ اللهُ الواحد القهار. ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطانٍ إن الحكمُ إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [يوسف: 39 - 40].
لا يزال يوسف عليه السلام يدعو صاحبي السجن إلى التوحيد، ويفصل لهم فيه... وهنا يبين يوسف عليه السلام بوضوح أن من لوازم توحيد الله تعالى في العبادة توحيده سبحانه وتعالى في الحاكمية والتشريع، وأن كلاً منهما لازم للآخر، وأن التشريع والحكم يعد من أخص خصوصيات الله تعالى؛ فكما أنه تعالى لا معبود بحق سواه كذلك لا حاكم ولا مشرع بحق سواه.
وأي مخلوق يجترئ على أن يزعم لنفسه خاصية الحكم والتشريع فقد جعل من نفسه نداً لله تعالى في أخص خصائصه، وزعم الألوهية من أوسع أبوابها، وأي مخلوق يعترف له بهذا الحق المزعوم فقد اتخذه إلهاً ومعبوداً من دون الله تعالى.
وهذا المعنى كثيراً ما يفر منه دعاة حاكمية الشعب والجماهير، ولا يأتون على ذكره تلميحاً ولا تصريحاً!
يقول سيد رحمه الله في الظلال 4/1991: (ومرة أخرى نجد أن منازعة الله الحكم تُخرج المنازع من دين الله –حكماً معلوماً من الدين بالضرورة– لأنها تخرجه من عبادة الله وحده، وهذا هو الشرك الذي يخرج أصحابه من دين الله قطعاً. وكذلك الذين يقرون المنازع على ادعائه، ويدينون له بالطاعة وقلوبهم غير منكرة لاغتصابه سلطان الله وخصائصه... فكلهم سواء في ميزان الله. ويقرر يوسف عليه السلام أن اختصاص الله سبحانه وتعالى بالحكم تحقيقاً لاختصاصه بالعبادة هو وحده الدين القيم: {ذلك الدين القيم}. وهو تعبير يفيد القصر، فلا دين قيماً سوى هذا الدين، الذي يتحقق فيه اختصاص الله بالحكم تحقيقاً لاختصاصه بالعبادة. وإن الطاغوت لا يقوم إلا في غيبة الدين القيم والعقيدة الخالصة عن قلوب الناس، فما يمكن أن يقوم وقد استقر في اعتقاد الناس فعلاً أن الحكم لله وحده، لأن العبادة لا تكون إلا لله وحده، والخضوع للحكم عبادة، بل هي أصلاً مدلول العبادة. لقد رسم يوسف عليه السلام بهذه الكلمات القليلة الناصعة الحاسمة المنيرة كل معالم هذا الدين، وكل مقومات هذه العقيدة، كما هز بها كل قوائم الشرك والطاغوت والجاهلية هزاً شديداً) اهـ.
قُلتُ: هذا كله يقوم به يوسف عليه السلام وهو لا يزال في السجن في مرحلة الاستضعاف قبل التمكين، فما ظنكم به –يا دعاة حاكمية الشعب والجماهير– وهو في مرحلة القوة والتمكين والأمان؟!
- ومن نوازع الهوى عند القوم أنهم يغضون الطرف عن كل هذه الآيات عند الحديث عن يوسف عليه السلام ودعوته، فهم لا يعرفون يوسف إلا يوسف الذي يعمل عند الملك، أما يوسف الداعية إلى حاكمية الله تعالى وحده، الداعية إلى التوحيد المنافي لجميع مظاهر الشرك والطغيان... فهذا الجانب لا يعرفونه ولا يتكلمون عنه، ويغضون الطرف عنه رهبة أو رغبة!
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام