كيف نجيب على شُبهة أنَّ المُرتدِّينَ ما فَعَلوا الكُفرَ إلَّا بسببِ الخوفِ من الكُفَّار ؟
> أصول في علم الأصول:
-
شُبهة، أنَّ المُرتدِّينَ ما فَعَلوا الكُفرَ إلَّا بسببِ الخوفِ من الكُفَّار.
الجواب: الخوفُ على الدُّنيا لا يُعتَبَرُ عُذرًا يُبيحُ الوقوعَ في الكفر، والخائفُ مُرتكِبٌ لكُفرَين: الكُفرُ الذي فَعَلَه لخوفِه من المخلوقين، والثاني شِركُ الخوفِ من غيرِ الله.
قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾
وقال: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
وقال عن تاركِ القتال: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
وقال: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾
وقال: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾، والمَرَضُ هو النفاقُ والرَّيبُ والشَّكُّ والكُفر كما قاله السَّلَف، والمُسارَعةُ فيهم أي المبادَرةُ إلى مُوالاتِهم.
وقال: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَّتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾
وقال: ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾
قال محمَّد بن عبد الوهَّاب في كشف الشُّبهات: لم يَعذِرِ اللهُ من هؤلاء إلَّا مَن أُكرِه، وأمَّا غيرُه فقد كَفَر بعد إيمانِه، سواءً فَعَلَه خوفًا ومُداراةً أو مَشَحةً بوطنِه وأهلِه.
وقال ابن تيمية: فإنَّه سبحانه استثنى المُكرَه من الكفَّار، ولو كان الكُفرُ لا يكونُ إلَّا بتكذيبِ القلبِ وجَهلِه لم يَستَثْنِ منه المُكرَه، لأنَّ الإكراهَ على ذلك مُمتنِع، فَعُلِم أنَّ المُتكلِّم بالكُفر يكفُر إلَّا في حالِ الإكراه. (الفتاوى ٥٥٧/٧)
وقال سُليمان في الدلائل: ولم يُفرِّق تعالى بين الخائفِ وغيرِه، بل أخبرَ أنَّ الذين في قلوبِهم مرضٌ يَفعلون ذلك خوفًا من الدوائر، وكذلك حالُ هؤلاء المرتدِّين: خافوا فزالَ ما في قلوبِهم من الإيمان.
وقال: فإن قالوا: (خفنا) قيل لهم: كذبتُم، وأيضًا فما جعلَ اللهُ الخوفَ عُذرًا، وكثيرٌ إنما يترُكونَ الحقَّ خوفًا من زوالِ دنياهم.
> أصول في علم الأصول:
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
لقد يلحظ بعض الإخوة أنَّنا نركِّز في قناتنا على الردِّ على شبهات المرجئة أكثر من غيرهم في هذا العصر، وليس ذلك عبثًا، بل لأنَّ خطرهم على أمة الإسلام أعظم من خطر سائر الفرق؛ إذ يتزيَّنون بلباس السلفية، ويدَّعون الانتساب إلى منهج السلف الصالح زورًا وبهتانًا، ثم يَدسُّون سمَّ الباطل في عسل الحق، ويحرِّفون النصوص عن مواضعها؛ نصرةً للطواغيت، ودفاعًا عن المشركين، وترويجًا لعذرهم بالجهل.
نسأل الله أن يعصمنا وإيَّاكم من الفتن، وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام