سائل يسأل : انا فلسطيني من عرب 48 ويقولون لنا إذا لم تصوّت للقوائم العربية الموجودة في الكنيست الاسرائيلي فسيصل صوتك للأحزاب الصّهيونيّة" فما حكم ذلك ؟
بعد النظر مع الاخوة في فلسطين نقول والله المستعان :
قالوا:
"احنا لما نختار حد يمثلنا ببرلمان ما بنختار نبي ولا اله ولا حد يقسم ولاء لحد ولا لغيرها بنختارهم يمثلونا ويوصلوا صوتنا وحقنا كاقليه ،، مش عاجبك دورهم ؟؟ لا تصوت وضلك قاعد بالبيت وخلي صوتك ونسبتك تروح للاحزاب القوية اللي في هذا الحال احزاب صهيونية"
الجواب:
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد ..
أوّلًا إن كان الأصل باطلًا محرّمًا فلا ينبغي الاستمرار في النّظر إلى الفروع .. فلمّا قلنا إنّها محرّمة وطاغوت، وإنّها مكان شركيّ يُكفر فيه الله سبحانه لا ينبغي أن أستمرّ في النّظر إليها وبأحوالها، والأصل أن تُناقشنا في ذلك..
فمعنى أنّها محرّمة أي أنّ الله الّذي خلقنا وخلقكم ورفع وبرأ وقهر منعنا وأوجب علينا هجرانها، فلا نعدل عن كلام الحقّ سبحانه لتحليلات الخلق ولو زعموا وجود كلّ مصالح الدّنيا فيها، قال سبحانه (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)
ثانيًا
هذه العبارة تذكّرني بمقولة تشرشل عام 1919، إذ سمع أخبار ثورة في مصر، فقال: ماذا يريد المصريّون ؟ فقيل له: يريدون أن يكون لهم برلمان ودستور، فقال ساخرًا: "Give them a toy to play with - أعطوهم لعبة يتلهّون بها"
وفعلًا صدق وهو كذوب، فالواقع أنّهم وضعوا لك ألعوبة ليخدعوك ويذهبوا بطاقاتك، ثمّ هم من قرّروا شروط اللّعبة وضوابطها وحجمك فيها، وهم من قرّر أوجه الرّبح والخسارة، لتأتِ أنت وتنقل لي أوجه الخسارة بالمنطق الّذي فرضه الجلّاد نفسه !
فيا لك من عبقريّ إذ يتّفق منطقك ومنطق وألعوبة الجلّاد نفسه !
أنا لا يعنيني كلّ هذه المهزلة فلا تدخلني بها ..
فبإمكان جلّادك الّذي قرّر أن صوتك سيذهب للاحزاب الصّهيونيّة أن يُقرّر أفظع من هذا، أفسنبقى ننتظر قراراته وإملاءاته ؟! لنضع حلولًا وفق الدّائرة الّتي رسمها لنا ؟!
وماذا لو قرّر الجلّاد أنّ من لم يتنازل عن دينه، أو عن أخلاقه أو عن عرضه وشرفه فسنجعل صوته للحزب الأقوى ؟
أكنت ستطالبنا أن نتصدّق بأعراضنا كي لا يذهب هذا الصّوت للعدوّ المفترض !
سيقولون هذا مثال مُبالغ ولا يحدث .. وأقول بل هو مثال واقعيّ وقد حدث ما هو أفظع منه ..
فأنتم تطالبوننا أن نتنازل عن الكفر بالطّاغوت، عن صلب ديننا ، عن صلب توحيدنا الّذي هو أعظم من أنفسنا وأبنائنا وأعراضنا لأجل فرضيّات الجلّاد، فحريّ بك أن تفكّر في علاج المشكلة من أصلها، لا ملاحقة إفرازاتها المتكرّرة في كلّ مكان وزمان ..
ثالثًا
المشكلة ليست في داخل ألعوبة الكنيست، بل المشكلة في كلّ مركّبات الكيان ووجوده وفرضيّاته وإملاءاته وتعاملاته ..
فلا تفكّر في داخل الكنيست بل فكّر من خارجه وأرنا حلولك ..
رابعًا
اعلم أنّ هذه الفرضيّات وهذا المستوى من التّفكير المحدود، ما هو إلّا نتيجة ذلّ مستمرأ..
وما هذا بذلّ عاديّ؛ فالذّلّ العاديّ يأمل المرء أن يخرج منه، أمّ الذّلّ المستمرأ فهو الّذي يتشرّبه المرء ويعيشه، حتّى يصبح واقعًا في نظره، ولا يعود يراه ذلًّا، ويسعى للتّأقلم معه والعيش فيه .. فحالكم اليوم كحال العبيد الّذين لا يسعون للخروج من العبوديّة، بل يطالبون بتحسين ظروف العبوديّة !
وهذا الدّاء بدائين فلا يحتاج طبيبًا، بل جيشًا من الأطبّاء ..
والله المستعان
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام