هداية.

رجل له زوجتان وقد هجر إحداهما بالمبيت والنفقة, وبعد هجران طويل جائها ليقول لها إما أن تسامحيني على هجراني لك أو أطلقكي, فقالت له سامحتك وأبنائها رفضوا ذلك, هل تسقط عنه المحاسبة يوم القيامة بقولها له سامحتك خوفاً من أن يطلقها؟

📂 فقه #أسرة #طلاق #عقيدة #قرآن #معاملات

لقد أباح الله تعالى التعدد لمن كان قادراً على العدل بين زوجاته, فإن لم يكن قادراً على العدل بينهن فلا يجوز له أن يقدم على التعدد, قال الله تعالى {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا}[, ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (من كانت له إمرأتان فمال إلى إحداهما, جاء يوم القيامة وشقه مائل) رواه أحمد وأصحاب السنن, وفي رواية قال (جاء يوم القيامة وشقه ساقط).

- ومن هنا نوصي الرجال المقدمين على التعدد أو الذين لديهم أكثر من زوجة أن يتقوا الله تعالى في زوجاتهم, وأن يعدلوا بينهن في النفقة والسكنى والمبيت وأن يحسنوا عشرتهن, قال الله تعالى {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وقال تعالى {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}.

- وإن مما يندى له الجبين ما نسمعه من هنا وهناك بين الفينة والأخرى من شكاية كثير من النساء من سوء تعامل أزواجهن معهن خاصة ما نسمعه عن بعض الذين لديهم أكثر من زوجة, فيميل الى إمرأة ويظلم آخرى, وعلى الزوج الذي يظلم زوجته أن يعلم أن الظلم ظلمات يوم القيامة, وأن الظالم بعيد عن الله ممقوت بين عباده, قال -صلى الله عليه وسلم- (يقول الله عز وجل {يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا}) رواه مسلم.

- والظلم محرم مطلقا, وتزداد حرمته إذا كان المظلوم يتيم أو إمرأة لإنهم ضعفاء لا يملكون من أمرهم شيئاً, عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال (اللهم إني أُحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة) رواه أحمد, ومعنى أحرج: ألحق الحرج وهو الإثم بمن ضيع حقهما, وأحذر من ذلك تحذيراً بليغا وأزجر عنه زجرا أكيدا.

- فيامن يظلم زوجته ولا يوفيها حقوقها اتقوا الله في النساء الضعيفات وأحسنوا إليهن واصبروا عليهن, يقول نبيكم -صلى الله عليه وسلم- (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله), وقال -صلى الله عليه وسلم- (اتقوا الله في النساء فإنهن عوانٍ عندكم لا يملكن لأنفسهن شيئا) والعوان يعني أسيرات, فالزوجة أسيرة عندك قد وثق بك أهلها فزوجوك ابنتهم وأتمنوك على عرضهم فلا تخيب ظنهم ولا تظلم إبنتهم واعلم أن دعوة المظلوم لا ترد, يرفعها الله تعالى فوق الغمام ويقول (وعزتي وجلالي لأنصرنكِ ولو بعد حين).

- وأعلم أن خير الرجال هو خيرهم لأهله, قال رسول -صلى الله عليه وسلم- (خيركم خيركم لأهله, وأنا خيركم لأهلي), ومن كانت لديه أكثر من زوجه فعليه أن يعطي كل زوجه حقها من النفقة و المبيت والسكنى ولا يجوز له أن يميل الى إحداهما بحيث يضيع حقوق الآخرى أو يظلمها, كما نوصي الأزواج أن يراعوا غيرة المرأة فلا ينبغي للرجل أن يمدح زوجته عند ضرتها يستثير بذلك غيرتها فإن ذلك يؤذي المرأة وقد تعبر عن غيرتها بتصرف يؤذي الزوج وذلك بسبب سوء فعله.

- فيا معشر الرجال اتقوا الله في زوجاتكم وأحسنوا عشرتهن, ويا معشر النساء اتقين الله في أزواجكن وأحسنوا التبعل لهم, وختاما أوصي النساء أن يضبطن غيرتهن ويحترمن أزواجهن ولا يقفن في وجوههم إذا أرادوا التعدد حتى لا يدخل الشيطان بينهما ويفسد عشرتهما, وعلى المرأة أن تعلم أن الزوج في الغالب لا يميل الى إحدى زوجاته إلا بسبب سوء تعامل الآخرى مما يدفعه الى بغضها وهجرها والميل الى الآخرى, فعلى الأزواج والزوجات جميعا أن يتقوا الله تعالى وأن يخضعوا لشرعه وينقادوا لحكمه ويؤدي كل منهما للآخر حقوقه ويعين كل منهما صاحبه على أداء الحقوق التي عليه.

- أما بالنسبة للأخت السائلة التي سامحت زوجها بسبب تهديدها بالطلاق, فإن كانت قالت له سامحتك وقلبها يوافق لسانها فقد سامحته والله تعالى يأجرُها على ذلك, أما إن قالت له سامحتك خوفاً من تطليقها وهي بقلبها لم تسامحه فإن ذلك لا يكون سماحاً بل هي في حكم المكرهة, كما أن طريقة الزوج في طلب السماح وتهديده بالطلاق دليل على قسوة قلبه وقلة دينه, فكيف يجمع بين الظلم والتهديد, وعليه أن يعلم أنها إن سامحته خوفاً من تهديده فلن ينفعه ذلك إن لم يكن نادماً على جرمه مقراً بخطئه, والواجب عليه أن يعتذر من زوجته ويطلب السماح منها بلطف وتودد مع الرجوع عن ظلمها وأداء حقوقها التي ضيعها لعل الله أن يصلح بينهما وتعود الأمور الى نصابها... والله تعالى أعلم

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام