امرأة نذرت أن ما في بطنها لله فكيف تفي بنذرها؟
قال الله تعالى في خبر آل عمران عليهم السلام في سورة آل عمران: (إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ).
- قال الطبري رحمه الله تعالى معناه:- (إني جعلت لك يارب نذراً أن لك ما في بطني محررا لعبادتك .
يعني بذلك: "حبسته على خدمتك وخدمة قدسك في الكنيسة عتيقة من خدمة كل شىء سواك مفرغة لك خاصة " ) انتهى كلام الطبري رحمه الله.
- فيظهر أن الأخت السائلة أرادت أن تقلد امرأة عمران في هذا الأمر، وقد اختلف العلماء في حكم هذا النذر: فمنع منه جماعة ،كابن العربي المالكي فنقل الإجماع على عدم جوازه، وحكاه عنه القرطبي، رحمه الله تعالى فى تفسيره وأقره عليه فقال: (وكان ذلك جائزاً في شريعتهم ،وكان على أولادهم أن يطيعوهم).
- وجوزه بعض العلماء كالجصاص الحنفي رحمه الله تعالى في كتابه أحكام القرآن فقال: والنذر في مثل ذلك صحيح في شريعتنا أيضاً ،بأن ينذر الأنسان أن ينشىء ابنه الصغير على عبادة الله وطاعته ،وألا يشغله بغيرهما ،وأن يعلمه القرآن والفقه وعلوم الدين ،وجميع ذلك نذوراً صحيحة ،لأن في ذلك قربة إلى الله تعالى .
- والذي يظهر لنا والله تعالى أعلم: إن قصدت بنذرها هذا تنشئته تنشئة صالحة على العبادة والجهاد وطلب العلم وحب ذلك كله وترك الإشتغال بأمور الدنيا فهذا من أعظم القربات إلى الله.
- وأما إن قصدت النذر بالمعنى الحقيقي الاصطلاحي ،فلا يصح ذلك، لأن ما في بطن الحره يولد حراً لا عبداً مملوك، ولا يجوز النذر فيما لا يملك بن آدم .
- وأنصح الأخت السائلة بمطالعة الأبواب الأخيره من كتاب "تحفة المودود في أحكام المولود" للإمام ابن القيم رحمه الله ،وبالله التوفيق.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام