امرأة طلقت من زوجها وهي حامل، فأنزلت حملها قصدا، وبعد أسابيع من انزاله تزوجت ،فهل نكاحها صحيح ؟ وكم هي عدة الحامل التي تسقط حملها قصدا، وما حكمها ؟ وهل تعتبر قاتلة نفس ؟
ما قامت به هذه المرأة من إسقاط وإجهاض لحملها بعد طلاقها من زوجها جرم عظيم ،وذنب كبير، وعلامة على جهلها، وضعف إيمانها ،وجرأتها على محارم الله، فالإجهاض محرم شرعا، وهو من إفساد النسل ،قال الله تعالى:- ( وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ ) وقتل الأجنة يدخل تحت قوله تعالى (وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ).
- قال بن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآيه :- ( هذا يشمل قتله بعد وجوده كما كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الإملاق ،ويعم قتله وهو جنين كما يفعله بعض الجهلة من النساء ) انتهى كلامه رحمه الله .
- وقد أجمع العلماء على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح ،وقالوا إنه قتل له بلا خلاف .
- وسئل شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله عن امرأة حامل تعمدت اسقاط الجنين، إما بضرب، أو بشرب دواء ،فما يجب عليها ؟ فقال -رحمه الله- (يجب عليها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإتفاق الأئمة، غرة عبد أو أمه لورثة الجنين غير أمه ، -يعني لا ترث الأم من هذه الدية وقيمة الغرة هي خمس من الإبل- ثم قال: وعليها أيضا عند أكثر العلماء عتق رقبه ،فإن لم تجد صامت شهرين متتابعين، فإن لم تستطع اطعمت ستين مسكينا ) انتهى كلامه رحمه الله .
- وننبه أن السقط الذي تجب فيه الغرة والكفارة ،هو ما ظهر شيء من أعضائه، وبان أنه جنين ،لأن النطفة لا يتعلق بها حكم .
- أما هل تنتهي العدة بإسقاط جنينها؟ فنقول:- نعم إذا تبين فيه صورة الخلق كما أشرنا، ويصح زواجها عند ذلك .
- أما إذا أسقطت المرأة سقطا لم يتبين فيه صورة الخلق ،ولا شيء من أعضاء الجنين ،فإن العدة حينئذ لا تنتهي به، على الراجح ،بل يجب عليها حينئذ أن تعتد بثلاثة حيضات، هذا والله تعالى أعلم.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام