ابني عندما يصلي الجمعة يذهب للمسجد متأخر قبل القيام للركعتين ولما أقول له لابد أن تذهب قبل الخطبة يقول لي هل يوجد حديث يقول أن من يذهب متأخر لا تصح صلاته فياريت حضرتك تقنعه بأنه يذهب المسجد قبل الخطبة وتبين له عاقبة التأخير ؟
لقد ضيع على نفسه أجورًا عظيمة، وفضائل كثيرة، فضلًا عن حصول الإثم لتأخره.
فإن الله تعالى أمر بترك البيع والذهاب إلى المسجد عند الأذان من يوم الجمعة.
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }
فدل على وجوب الذهاب إلى المسجد عند سماع الأذان للجمعة إلا من ضرورة، لأن الأمر يدل على الوجوب، وتعريف الواجب عند الأصوليين: هو ما يثاب فاعله، ويعاقب تاركه.
وندب النبي صلى الله عليه وسلم التبكير إلى الجمعة؛ كما في الصحيحين ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».
ومعنى قوله: (فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ) يعني صعد على المنبر.
ومعنى قوله: (حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) أي أنهم لا يكتبون من جاء بعد صعود الإمام على المنبر فيمن حضر الخطبة.
والمتعمد للتأخير مخالف لأمر الله وأمر رسوله، بعيد عن كل خير.
كما في صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ».
وقد أنكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الرجل الذي جاء بعد الأذان، مع أنه كان معذورًا حيث لم يسمع النداء، وأنكر عليه وهو على المنير أمام الصحابة جميعًا وغيرهم.
كما في الصحيحين عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَادَاهُ عُمَرُ : أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟
قَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ، فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ.
فَقَالَ: وَالْوُضُوءُ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ؟
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام