إذا كان الرجل مشغولاً بالنهار, فهل يجوز له أن يعتكف الليالي فقط؟ أو يكون عنده رباط بالليل, فهل له أن يعتكف بالنهار؟
أختلف الفقهاء رحمهم الله في أقل الاعتكاف, فذهب بعضهم الى أن أقله يوم أو ليلة وأستدلوا بحديث عمر -رضي الله عنه- كما في الصحيحين والذي سبق معنا آنفا, قال: (كنت نذرت في الجاهليه أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام, قال: فأوفي بنذرك), إلا أن الصحيح أن لا حد لأقل الأعتكاف, وأنه يتحقق بالمكث بعض من يوم أو ليلة, إذ لم يأتي في الشرع ما يدل على التحديد في ذلك ولذا فما أطلق عليه مسمى الاعتكاف فهو اعتكاف شرعي, وهذا قول الجمهور رحمهم الله.
- وقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن أبن جرير قال: سمعت عطاء يُخبر عن يعلى أبن أميه -رضي الله عنه- وكان من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال (أني لأمكث في المسجد الساعة, وما أمكث إلا لأعتكف), ولذا فيجاب على من أستدلوا بحديث عمر أن ليس فيه دلالة على التحديد, إذ أنه فتيه وجواب عن من نذر في الجاهلية هل يفي بنذره بعد الإسلام أم لا.
- وبناءاً عليه فاللمرء أن يعتكف يوماً أو يومين أو ليلة أو ليلتين أو عدة ليال مجتمعات أو متفرقات, وكذا له أن يعتكف اليالي فقط أو أن يعتكف النهار فقط, وله أن يدخل المسجد متى ما أراد ناويا الاعتكاف, لكن الأفضل لمن أراد أن يعتكف بالليل أن يدخل قبل غروب الشمس ويخرج بعد الفجر لإدراك الليل بكامله... والله تعالى أعلم.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام