يتعذر كثير من علماء السوء اليوم بالإكراه على ما هم فيه، فكيف يجاب على ذلك؟
قال رسول الله : (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ونحن نقسم بالله غير حانثين أنهم غير مكرهين ولا مستضعفين، فأي إكراه وأي استضعاف وهم يتجولون في المطارات بحرية وترحاب، فليس كل من ادعى شيئا يعطاه، وقد ادعى أناس ممن خرجوا يوم بدر مع المشركين لقتال المسلمين أنهم كانوا مستضعفين في الأرض، فأكذبهم الله تعالى بقوله
(ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا )ولقد كان سحرة فرعون قبل إيمانهم مكرهين على السحر، حتى أنهم قالوا ذلك بعد إيمانهم، وهم صادقون في قولهم، وذلك حين قالوا( إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى)، وذلك مع اعترافهم أنهم إن ماتوا في تلك الحال فلم يكن مصيرهم إلا جهنم والعياذ بالله، ولم يكن هذا النوع من الإكراه مانعا من تضليلهم، ولقد كان للإمام أحمد رحمه الله تعالى موقف عظيم في فتنة خلق القرآن، ليس فقط لأنه قال إن القرآن كلام الله وغير مخلوق، ولكن كذلك لأنه بين لعلماء زمانه حد الإكراه الذي يبيح لهم أن يتكلموا بكلام الكفر، قال المروذي: جاء يحيى بن معين فدخل على أحمد بن حنبل وهو مريض، فسلم فلم يرد عليه السلام، وكان أحمد قد حلف لا يكلم أحدا ممن أجاب حتى يلقى الله فما زال يحيى يعتذر ويقول حدیث عمار، وقال الله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) فقلب أحمد وجهه إلى الجانب الآخر، فقال يحيى: لا يقبل لنا عذرا، فخرجت بعده وهو جالس على الباب فقال: أي شيء قال أحمد بعدي؟ قلت: يحتج بحديث عمار، وحديث عمار: (مررت وهم يسبونك فنهيتهم فضربوني) وأنتم قيل لكم: نريد أن نضربكم، فسمعت يحيى يقول: مر يا أحمد غفر الله لك، فما رأيت والله تحت أديم سماء الله أفقه في دين الله
منك، فهكذا إذا كان فقه أحمد في دعوى الإكراه والاستضعاف التي يعذر بها علماء السوء في هذا الزمان، فليعتبروا بذلك، ولتعتبروا يا أولي الأبصار، والله المستعان.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام