هداية.

وهذا متصلة تسأل عن شرح الحديث: (خلق الله آدم حين خلقه، فضرب كتفه اليمنى، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الدر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة، ولا أبالي، وقال للذي في كتفه اليسرى: إلى النار، ولا أبالي) فهل معنى الحديث أن الله كتب لنا الجنة أو النار قبل ان يخلقنا ؟

📂 حديث وسنة #صلاة #سحر وعين #حج #طلاق #عقيدة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد :-

- قبل الكلام عن هذا الحديث الشريف علينا حين نخوض فى الأمور المتعلقة بالقدر أن نستحضر عدة أمور:-

- أولاً:- أن القدر هو من الأسرار التي تخفى تفاصيله، وحكمته على أكثر الناس.

- ثانياً:- أن علم الإنسان قليل، وهناك أمور لا يصل عقله إلى درجة إدراكها إدراكا تاما، فعليه أن يرجع على نفسه باللوم والإتهام، إن غاب عنه إدراك شئ من قدر الله تعالى، ويعزو ذلك إلى قلة علمه وقصور فهمه .

- ثالثاً:- علينا أن نعلم أن الله تعالى هو أحكم الحاكمين، وهو جل وعلا أرحم الراحمين، وأنه سبحانه وتعالى ما خلق شيئا ولا قدره إلا لحكمة بالغه، وهو سبحانه لا يظلم مثقال ذره، فقضائه دائر بين العدل والفضل.

- وبعد معرفة هذا الأمر نرجع إلى الكلام عن هذا الحديث المبارك :-

- فقد فسره حديث آخر رواه أبو داود والترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون). فقال رجل: ففيم العمل يا رسول الله؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله الله الجنة. وإذا خلق الله العبد للنار، استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله الله النار).

- وفى الصحيحين عن علي رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقيع الغرقد في جنازة فقال: (ما منكم أحد إلا قد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنه، فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل على الكتاب وندع العمل ؟ قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعاده فسييسر لعمل أهل السعاده وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ عليه الصلاة والسلام [فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى *وَأَمَّا مَنْ بَخِل َوَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى *

فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ]).

- في هذا الحديث وأمثاله معنيان :-

- المعنى الأول: أن الله تعالى هو العليم بكل شىء، وهو يعلم ما كان، وما لم يكن، وما سيكون، وهو سبحانه قدر مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض.

- روى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ)

- والمعنى الثاني: أن الله سبحانه وتعالى قد يسر أسباب الهدايه وبعث الأنبياء والرسل ليبينوا للناس الحق والطريق الموصلة إلى الله جل وعلا، وعلى الإنسان أن يتعاطى أسباب الفلاح، ويعمل بها، ولا يتكل على القدر، كما يجب عليه أن يتعاطاها فى أموره الدنيويه .

- فإن الله سبحانه وتعالى علم كل شىء وقدره، فلا يصح للإنسان أن يقول: إن كان الله قدر لي الرزق فسأجلس في بيتي والرزق يأتيني !

- ولا يصح أن يقول: إن كان الله كتب لي الشبع، فسأترك الأكل والشبع يحصل لي!

- أو يقول: إن كان الله قدر لي الحصاد، فلن أبذر ولن أسقي !

- هذا كله لا يقوله عاقل باتفاق الناس .

- فكذلك ما قدره الله تعالى على الإنسان في الآخرة من الفوز، أو الخسارة، قد رتبه على أعمال العباد،. فبين لهم أسباب النجاة، وأسباب الهلاك، كما قال تعالى (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)

- فعلى الإنسان أن يتعاطى أسباب النجاة حتى يكون من أهلها، ويترك أسباب الهلاك حتى لا يكون من أهله، والله تعالى أعلم .

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام