هداية.

هل يجوز ربط إنسان بآخر في الطواف؟

📂 حديث وسنة #حديث #حج

[النهي عن ربط إنسان بآخر في الطواف إلا لعذر]

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ - وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ - بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ، أَوْ بِخَيْطٍ، أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: «قُدْهُ بِيَدِهِ». [البخاري ١٦٢٠]

من فوائد هذا الحديث:

(١) طواف الرجل الشريف مع سائر الناس؛ كعالمٍ، أو ملك، أو وزيرٍ ... وربما كان طوافه مع الناس فيه منفعة لهم، مثل ما هو مذكور في الحديث: كتعليم، أو إرشاد، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو ليقتدي به الناس.

(٢) وفيه: تواضع النبي ﷺ، حيث كان يطوف مع سائر الناس، وهو سيد الناس، وخليل الله، وحبيبه.

(٣) وفيه: أن الطواف يكون حول الكعبة، فلو طاف في الحِجْر في ما دون ستة أذرع من جهة الكعبة لا يُعتدُّ به، لأنه حينئذ يكون قد طاف داخل الكعبة.

(٤) وفيه: أن الطواف الشرعي يكون حول الكعبة وحدها، لأن الطواف عبادة، لقوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج: ٢٩]

فلو طاف بغير الكعبة - كمن يطوف بقبر، أو بقعة، أو بناء معظم ...-، فإن قصد التقرب لأهلها فهو شرك أكبر، وإن قصد التقرب لله فهو بدعة منكرة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "الفتاوى" (٤/ ٥٢١): "اتفق المسلمون على أنه لا يُشرع الطواف إلا بالبيت المعمور. فلا يجوز الطواف بصخرة بيت المقدس، ولا بحجرة النبي ﷺ، ولا بالقبة التي في جبل عرفات، ولا غير ذلك". انتهى.

(٥) وفيه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أثناء الطواف.

(٦) وفيه: إنكار المنكر باليد لمن قدر عليه، ولم يترتب على ذلك مفسدة أعظم. لقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَان». [أخرجه مسلم]

(٧) وفيه: جواز قطع أو كسر أو إتلاف ما فيه منفعة إن لم يتوصل إلى إزالة المنكر إلا بذلك، ما لم تكن مفسدة القطع أو الكسر أو الإتلاف أعظم من إنكار المنكر.

قال النووي: "وقطعه عليه الصلاة والسلام السير محمول على أنه لم يمكن إزالة هذا المنكر إلا بقطعه". [فتح الباري ٣/ ٥٦٤)]

(٨) وفيه: جواز الكلام في الطواف. وبوب عليه البخاري في صحيحه: "باب: الكلام في الطواف".

قال ابن المنذر: "أولى ما شغل المرء به نفسه في الطواف: ذكر الله، وقراءة القرآن. ولا يحرم الكلام المباح، إلا أن الذكر أسلم". [فتح الباري ٣/ ٥٦٤)]

(٩) وفيه: النهي عن ربط إنسان بآخر في الطواف بحبل ونحوه، إذا كان يمكنه قوده بيده.

(١٠) وفيه: عدم التشبه بالحيوانات في العبادات وغيرها.

قال ابن بطال: "وإنما قطعه لأن القود بالأزمة إنما يفعل بالبهائم، وهو مُثْلَةٌ".[فتح الباري ٣/ ٥٦٥)]

(١١) وفيه: جواز القود باليد في الطواف للعذر؛

كقود أعمى، أو مريض؛ أو مخافة الضياع، كصغير، وامرأة، ونحوهما.

(١٢) وفيه: عدم انعقاد نذر ما لا طاعة لله فيه.

فقد بوب عليه البخاري في كتاب الأيمان والنذور فقال: "باب النذر فيما لا يملك وفي معصية".

ووجه إدخال البخاري له في أبواب النذر، أنه جاء من وجه آخر عند أحمد وغيره التصريح بأنه نذر ذلك.

وكان أهل الجاهلية يتقربون إلى الله بمثل هذا الفعل. انظر: (فتح الباري ٣/ ٥٦٤ و ١١/ ٥٩٧)

فمن نذر نذرًا فيه أذية للإنسان مما لم يرد بمشروعيته كتاب أو سنة - كمن نذر أن يحج مقترنًا، أو ماشيًا، أو حافيًا، أو أن يجلس في الشمس - لا ينعقد نذره، وفي الكفارة خلاف؛ والله أعلم.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام