هل يجب على الحج طواف الوداع ؟
يجب على الحاج أن يطوف للوداع إذا أراد الرجوع إلى أهله، ليكون آخر عهده بالبيت؛ ويسقط هذا الطواف عن المرأة الحائض.
لما في الصحيحين عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ حَيْضَتَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَلْتَنْفِرْ».
وروى البخاري ومسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ.
والآمر هو النبي ﷺ؛ لأن قول الصحابي: أُمرنا بكذا، هو حديث مرفوع.
وقد جاء التصريح برفعه عند مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ».
قال النووي في شرح صحيح مسلم: "فيه دلالة لمن قال بوجوب طواف الوداع، وأنه إذا تركه لزمه دم، وهو الصحيح في مذهبنا، وبه قال أكثر العلماء". اهـ.
وقال الحافظ في فتح الباري شرح صحيح البخاري: "وفيه دليل على وجوب طواف الوداع للأمر المؤكد به، وللتعبير في حق الحائض بالتخفيف كما تقدم، والتخفيف لا يكون إلا من أمر مؤكد، واستدل به على أن الطهارة شرط لصحة الطواف". اهـ.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام