هداية.

هل قرأ نبيُّنا أو صحابتُه القرآنَ في ليلةٍ؟

📂 حديث وسنة #قرآن #حديث #تاريخ

لم يصحَّ عن نبيّنا أنّه قرأ القرآنَ في ليلةٍ ؛لقول عائشة:

«وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلَا قَامَ لَيْلَةً كَامِلَةً حَتَّى الصَّبَاحَ."

ولم يأتِ عن نبينا خلافُ ما قالته عائشة ..

- هل صحَّ عن الصحابة.؟

روى الطحاوي برقم 1750 من طريق ابنِ المُنْكَدِر عن عبد الرحمن أنّه رآى عثمان بن عفّان استفتح القرآن،ثم ختم وركع وسجد.

قال الترمذي: لم يسمع ابنُ المنكدر من عبد الرحمن..

قلتُ: الرواية إذن منقطعة وضعيفة.

ثم إن قوله: حتى ختم..هل ختم قيامه.؟؟ أم ختم القرآن.؟ الكل محتمل..

وروى الطبراني يرقم 130 وغيره عن ابن سيرين قال: قالت امرأة عثمان يوم قتله: كان عثمان يُحيي الليل كله في ركعة يجمع فيها القرآن.

قلتُ: زوجة عثمان التي كانت وقت مقتله هي نائلة الفرافصية،كانت نصرانية فأسلمت في زمن عثمان،فتزوجها..لا يُعرف تاريخ ولادتها،ولا وفاتها..ولم أجد لها أي رواية للحديث النبوي رغم البحث والتنقيب.. وقد أخطأ ابن سعد حيث عدّها في الصحابيات..قاله ابن حجر.

وهذه الزوجة (نائلة) لا يُعرف عنها حفظ ولا ضبط،ولا إتقان،وهذه شروط لصحة الرواية وقَبولها...فكيف تصح الرواية عنها،وهي مجهولة الحال..؟؟ وقد رواه محمد بن نصر المروزي من طريق السائب بن يزيد بقوله:

وعن السائب بن يزيد ، أن عثمان بن عفان » قرأ القرآن في ركعة أوتر بها «.

هكذا بدون إسناد..ومحمد بن نصر لم يلتقِ بالسائب،والسائب من صغار الصحابة.

ورواه ابن أبي شيبة برقم 8589 بسند فيه كلام عن محمد بن إبراهيم التيمي.

قال عنه أحمد: عنده مناكير..

وقد قرأتُ لأحد حُفّاظ القرآن قوله معلّقاً على رواية عثمان:

إنّ قراءة الجزء يحتاج إلى ثلاثين دقيقة بطريقة الحَدَر ( وهي سرعة القراءة)،مما يتطلب قراءة القرآن كله خمس عشرة ساعة،والليل كله لا يتسع لهذا الوقت..

وقد روى الشيخان عن النبي أنه قال لأحد الصحابة:

«اقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ» قَالَ قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ لَيْلَةً» قَالَ قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ».

وروى الترمذي بسند صحيح عن النبي أنه قال:

«لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ".

لأنَّ قراءة القرآن بأقل من ثلاثة أيام،لا تساعد على الفَهْم والتدبّر الذي قال الله عنه:

(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ).

وقد صحّ عن نبينا أنَّ جبريل كان يراجع له حفظه من القرآن مرة واحدة سنوياً في كل شهر من رمضان،ومرتين في السَّنَة التي توفي فيها نبينا..

- الخلاصة: لم يصح عن نبينا أنه قرأ القرآن كله في ليلة،رغم أنه كان يقوم حتى تتورّم قدماه،بل وقد نهى عن ذلك.

ولم يصح عن واحد من الصحابة أنّه فعله....

وخيرُ الهَدْي هدي محمد.

رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام