هداية.

هل فى حديث أن من قص أظافره يوم الجمعة عوفي من خصلة من خصال الدنيا؟

📂 حديث وسنة #صلاة #حديث #أطعمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

▪️فقد روى ابن حبان في كتابه (المجروحون من المحدثين ٢/ ١٧٦)، والطبراني في (الأوسط) وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ قَلَّمَ أَظَافِرَهُ يومَ الجمعةِ، عَافَاهُ اللهُ مِنَ الشَّرِّ كلِّهِ إلى الجمعةِ الأُخْرَى».

وهذا حديث باطل، قد وضعه بعضهم على خير البرية ﷺ.

▪️ففي إسناده: العلاء بْنِ هلال الباهلي، قال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأسانيد، ويغير الأسماء؛ لا يجوز الاحتجاج به بحال". اهـ.

ثم روى له هذا الحديث، ليستدل به على ما نسبه إليه من الوضع، ويعني أنه من وضعه وكذبه.

▪️وفي بعض ألفاظه الأخرى : «مَن قَصَّ أظفاره يوم الجمعة دخل فيه شفاءٌ، وخرج منه داءٌ»

▪️ فلا يثبت شيءٌ عن النبي ﷺ في تخصيص يوم من أيام الأسبوع بقص أظافر، أو حلق شعر، أو نتف إبط، أو حلق عانة، أو حف شارب.

▪️بل مرجع ذلك كله إلى الحاجة، فمتى احتاج الشخص إلى التنظف فعل، وإن لم يحتج فلا شيء عليه.

▪️وقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ -: الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ».

فبين ﷺ أن هذه الأمور من سنن الفطرة، ثم لم يحدد يومًا معينًا لفعلها.

▪️وقد روى مسلم في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «وُقِّتَ لَنَا فِي: قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».

▪️فبين ﷺ في هذا الحديث أنه لا يجوز للمسلم أن يترك الأخذ من هذه الأشياء فوق أربعين يومًا، وذلك لأن الغالب في هذه الأشياء أنها تفحش بعد هذه المدة؛ وليس معناه أنه يجوز له أن يتركها لهذه المدة، بل متى احتاج إلى النظافة قبل ذلك فعل.

▪️ إلا أن بعض أهل العلم - كالشافعية والحنابلة -: استحبوا إزالة شعر الإبط والعانة، وقص الأظافر، وحف الشارب، في يوم الجمعة قبل الصلاة، وذلك لأن المبالغة في التنظف يوم الجمعة أمر مطلوب، ولثبوت ذلك عن كثير من السلف، أنهم كانوا يأخذون شعر الإبط والعانة، ويقصون أظافرهم، ويحفون شواربهم، استعدادًا للجمعة.

▪️ لكن لم يثبت في ذلك شيء عن النبي ﷺ، لا فعلًا ولا تركًا.

▪️وكذا لم يثبت عنه أن من فعل ذلك يوم الجمعة وُقي السوء، أو أخرج داءً وأدخل شفاءً!! كما في بعض الأحاديث المروية في ذلك، وهي منكرة، وموضوعة، كما تقدم بيانه.

والخلاصة: أنه لم يثبت عن النبي ﷺ شيء في قص الأظافر يوم الجمعة، لكن قصها مستحب مع إزالة الشعور المطلوب إزالتها من البدن، لدخول ذلك في التنظف المطلوب فعله في يوم الجمعة كما نص عليه جمهور الفقهاء؛ وهذا في حال ما لو كان له أظافر يمكن أخذها، وشعور يمكن إزالتها والتنظف منها، أما من لم يكن عنده شيء من ذلك لكونه قد أخذها في يوم آخر من أيام الأسبوع، فإنه لا شيء عليه، ويكفيه الاغتسال والتطيب والسواك في يوم الجمعة إذا كان من أهلها، أما من لم يكن من أهل الجمعة ممن يصلي في البيوت - كالنساء والمعذورين -، فإنهم غير مطالبين بشيء من ذلك في يوم الجمعة؛ والله أعلم.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام