من شروط الأضحية أن تكون سليمة من العيوب المؤثرة؟
وقد نصَّ النبيُّ ﷺ على عدم إجزاء هذه العيوب الأربع؛ فعن عُبيد بن فيروز قال: قلتُ للبراء بن عازب: حدثني ما كره أو نهى عنه رسولُ الله ﷺ من الأضاحي؟ قال: فإن رسول الله ﷺ قال هكذا بيده - ويدي أقصر من يد رسول الله ﷺ-: «أربعٌ لا تجوز في الأضاحي: العوراءُ البيِّنُ عَوَرُها، والمريضةُ البيِّنُ مرضها، والعرجاء البين ظَلَعُها، والكسيرة التي لا تنقي». قال: فإني أكره أن يكون نقصٌ في القرن والأذن؟ قال: فما كرهتَ منه فدعه ولا تحرمه على أحد. [أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم، وهو صحيح]
🔘 ومعنى (البيِّن ظلعها): البين عرجها.
🔘 ومعنى (الكسيرة): المنكسرة الرِّجل، فلا تقدر على المشي.
🔘 ومعنى (التي لا تُنْقِي): التي لا مخ لها من ضعفها وهزالها.
▪️وقد نقل الإجماع على عدم إجزاء هذه العيوب الأربع جماعةٌ من أهل العلم.
🔹قال ابن قدامة في "المغني" (٩/ ٣٤٩): «أما العيوب الأربعة الأُول فلا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أنها تمنع الإجزاء». اهـ.
🔹وقال النووي في "المجموع" (٨/ ٤٠٤): «الإجماع على عدم إجزاء الأضحية إذا كانت فيها إحدى هذه الصفات الأربعة». اهـ.
▪️قلت: وقوله في الحديث: (البيِّن) دليل على جواز العور، والعرج، والمرض، والكسر الخفيف غير البيِّن، وهذا أمر مجمع عليه أيضًا.
🔹قال ابن رشد القرطبي في "بداية المجتهد" (١/ ٤٣٠): «وأجمعوا على أن ما كان من هذه الأربع خفيفًا فلا تأثير له في منع الإجزاء». اهـ.
🔹وقال الخطابي في "معالم السنن" (٢/ ١٩٩): «وفيه دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا معفو عنه. ألا تراه يقول: بيِّن عورها، وبيِّن مرضها، وبيِّن ظلعها؟ فالقليل منه غير بيِّن، فكان معفوًا عنه». اهـ.
🔹وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ١٦٨): «وفي هذا الحديث دليل على أن المرض الخفيف يجوز في الضحايا، والعرج الخفيف ... وكذلك النقطة في العين إذا كانت يسيرة ... وكذلك المهزولة ...». اهـ.
▪️قلت: وقد أجمع أهل العلم على إلحاق العيوب التي تكون أشد من المذكورة في الحديث؛ مثل: العمياء، ومقطوعة الأرجل، ومقطوعة الأذن كلها أو أكثرها، والمجنونة.
🔹قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ١٦٨): «أما العيوب الأربعة المذكورة في هذا الحديث فمجتمع عليها، لا أعلم خلافًا بين العلماء فيها، ومعلوم أن ما كان في معناها داخل فيها، ولا سيما إذا كانت العلة أبيَن. ألا ترى أن العوراء إذا لم تجز فالعمياء أحرى ألا تجوز؟ وهذا كله واضح لا خلاف فيه، والحمد لله». اهـ.
🔹وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (١٥/ ١٢٨): «ولا خلاف علمته بين العلماء أن قطع الأذن كلها أو أكثرها عيب يُتقى في الضحايا ..». اهـ.
🔹وقال النووي في "المجموع" (٨/ ٤٠١): «ورد النهي عن الثولاء وهي المجنونة التي تستدير في الرعي ولا ترعى إلا قليلًا فتهزل، فلا تجزئ بالاتفاق». اهـ.
🔹وقال الصنعاني في "سبل السلام" (٤/ ١٨٢): «وذهب الجمهور إلى أنه يقاس عليها ما كان أشد منها أو مساويًا لها، كالعمياء ومقطوعة الساق». اهـ.
▪️قلت: وأجمع العلماء على جواز الضحية بالجمَّاء، وهي التي لا قرن لها.
🔹قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (١٥/ ١٣٢): «العلماء مجمعون على أن الجمَّاء جائز على أن يضحي بها». اهـ.
▪️قلت: وأجمع العلماء على جواز الضحية بالخصي إذا كان سمينًا.
🔹قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (١٥/ ١٣٢): «وأجمع الجمهور على أن لا بأس أن يضحي بالخصي ... إذا كان سمينًا». اهـ.
▪️قلت: وثمَّتَ عيوب مختلف فيها، مثل: مقطوعة الأذن إذا كان نصف الأذن فأقل، ومكسورة القرن، والسكاء - التي خلقت بلا أذنين -، والهتماء - التي لا أسنان لها -، أو مكسورة بعضها، والبتراء - مقطوعة الذنب أو الألية -، والجذاء - مقطوعة رؤوس ضرعها أو يابستها -، والجلالة - التي تأكل العذرة -، والخنثى، والجدعاء - مقطوعة الأنف -، والعمشاء - التي تبصر بالنهار دون الليل -، والحولاء، ومشقوقة الأذن، إلى آخره.
والأفضل: أن تكون الأضحية لا نقص فيها ولا عيب، فكلما كانت كذلك فهي أكمل وأعظم في الأجر؛ فيحرص المسلم على انتقاء أضحيته، والبعد عن العيوب التي تؤثر في لحمها. والله أعلم.
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام