كيف نفسير آيات الموالاة ؟
قال تعالى : (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) آل عمران :28
قال الطبرى : وهذا نهي من الله عز وجل المؤمنين أن يتخذوا الكفار أعوانا وأنصارا وظهورا، ولذلك كسر"يتخذ"، لأنه في موضع جزم بالنهي، ولكنه كسر"الذال" منه، للساكن الذي لقيه وهي ساكنة . ومعنى ذلك: لا تتخذوا، أيها المؤمنون، الكفار ظهرا وأنصارا توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك "فليس من الله في شيء"، يعني بذلك: فقد برئ من الله وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر "إلا أن تتقوا منهم تقاة"، إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل.أهـ (تفسير الطبرى)
عن السدي:"لا يتخذ المؤمنون الكافرين" إلى"إلا أن تتقوا منهم تقاة"، أما"أولياء" فيواليهم في دينهم، ويظهرهم على عورة المؤمنين، فمن فعل هذا فهو مشرك، فقد برئ الله منه .
عن ابن عباس:"إلا أن تتقوا منهم تقاة"، قال: التقاة التكلم باللسان، وقلبه مطمئن بالإيمان.
عن عكرمة في قوله:"إلا أن تتقوا منهم تقاة"، قال: ما لم يهرق دم مسلم، وما لم يستحل ماله.
عن مجاهد في قوله:"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين"، إلا مصانعة في الدنيا ومخالقة.
عن الربيع في قوله:"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين" إلى"إلا أن تتقوا منهم تقاة"، قال: قال أبو العالية: التقية باللسان وليس بالعمل.
وقال الضحاك قوله:"إلا أن تتقوا منهم تقاة"، قال: التقية باللسان. من حمل على أمر يتكلم به وهو لله معصية، فتكلم مخافة على نفسه، وقلبه مطمئن بالإيمان، فلا إثم عليه، إنما التقية باللسان.اهـ (تفسير الطبرى)
وقال البغوى: قوله تعالى: { ومن يفعل ذلك } أي موالاة الكفار في نقل الأخبار إليهم وإظهارهم على عورة المسلمين { فليس من الله في شيء } [أي ليس من دين الله في شيء] .. ومعنى الآية: أن الله تعالى نهى المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم ومباطنتهم إلا أن يكون الكفار غالبين ظاهرين، أو يكون المؤمن في قوم كفار يخافهم فيداريهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان دفعا عن نفسه من غير أن يستحل دما حراما أو مالا حراما، أو يظهر الكفار على عورة المسلمين، والتقية لا تكون إلا مع خوف القتل وسلامة النية، قال الله تعالى: " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ".اهـ (تفسير البغوى)
وقال الجصاص: والولاء ينصرف على وجهين؛ أحدهما: من يلي أمور من يرتضي فعله بالنصرة؛ والمعونة؛ والحياطة؛ وقد يسمى بذلك "المعان المنصور "؛ قال الله (تعالى): "الله ولي الذين آمنوا" ؛ يعني أنه يتولى نصرهم ومعونتهم؛ والمؤمنون أولياء الله؛ بمعنى أنهم معانون بنصرة الله؛ قال الله (تعالى): "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" ؛ وقوله (تعالى): "إلا أن تتقوا منهم تقاة" يعني: "أن تخافوا تلف النفس؛ أو بعض الأعضاء؛ فتتقوهم بإظهار الموالاة؛ من غير اعتقاد لها"؛ وهذا هو ظاهر ما يقتضيه اللفظ؛ وعليه الجمهور من أهل العلم.اهـ (أحكام القرآن)
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام