هداية.

كيف نرد على شبهة صلح الحديبية ؟

📂 تاريخ إسلامي #عام

لَهُمْ شُبْهَةٌ أُخْرَى: وَهِي مَسْأَلَةُ:

صُلح الحُديبية

وَأُنَبِّهُكَ إلى أَمْرٍ:

أن هؤلاء الخُبثاء دائماً يُكثرون من العناوين في الاستدلال، عندما تجلس معه وتقول البرلمان، يقول لك: يا أخي العزيز.. قصة يوسف، النجاشي، صلح الحُديبية، وثيقة المدينة، لِمَ تُحرّم على نفسك ما أحلّ الله؟!

حلف الفضول، يُكثر لك من العناوين فتقول: يا سُبحان الله، كل هذه الأدلة واحنا ما نعرف شيء!

لكن إذا طالبته بالتفاصيل يعجز، ما يستطيع أن ينزل هذا الدليل على الواقع الذي يعيشه، ما مكن بأي حالٍ من الأحوال.

كيف استدلّوا بصلح الحُديبية على جواز الدخول في البرلمانات؟

قالوا: لأن الرسول ﷺ وافق المشركين في بعض التشريعات التي كانت لديهم وبقي على الإسلام، إذاً نحن أيضًا ممكن أن نوافق هؤلاء في بعض التشريعات التي عندهم ونبقى أيضًا مسلمين، أين الضرر؟

هذا الدليل، صلح الحديبية!، فما حقيقة صلح الحُديبية؟

وهل له علاقة بالذي ذهبوا إليه؟

أوَّلاً: صلح الحديبية في السنة السادسة من الهجرة خرج الرسول ﷺ مُعتمرًا يريد العمرة، عندما وصل إلى الثنية

-منطقة قريبة من مكة شرّفها الله تعالى وعظّمها- بركت ناقة رسول الله ﷺ واسمها (القصواء)

فالصحابة عندما رأوا هذا الشيء من الناقة بدأ أحدهم يصرخ: "حل، حل"

وهذه كلمة تقولها العرب لاستفزاز الناقة أو الدابة لكي تنهض، ثم عندما لم تتحرك الدابة، قالوا: خلأت القصواء، خلأت القصواء، أي: أصبح الأمر صعبًا عليها

فقال الرسول ﷺ:

(ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بِخُلق، بل حبسها حابس الفيل).

يجب أن تقف عند هذه الكلمات

"حبسها حابس الفيل"

أي: أن الله تبارك وتعالى لا يريد من رسوله أن يتوغّل أكثر مما وصل إليه

-كما أنه مع الفارق بين أبرهة ورسول الله، حاشا أن يكون بينهما وجه شبه-

لكن كما منع الله عز وجل الفيل من التقدم باتجاه مكة، الآن منع ناقة رسول الله ﷺ من أن تتوغّل أكثر باتجاه مكة

ولهذا فزّها الرسول ﷺ ثم توجه بها إلى جهة الحديبية ثم عسكر في الحديبية.

في هذا الموطن قال الرسول ﷺ كلامًا ذكره الإمام البخاري، قال:

(والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها).

إذاً كأنني أفهم من حديث رسول الله ومن بروك الناقة وحبس الله عز وجل للناقة: أن الرسول ﷺ أيقن أنه لن يدخل مكة بهذه الطريقة، لكن ممكن أن يدخلها صُلحًا، ولهذا بعد بعد بروك الناقة قال:

ما يعرضون عليّ خطة فيها تعظيم لبيت الله الحرام، إلا وأوافقهم على هذه الخطة التي سيقترحونها.

ثم عسكر في منطقة الحديبية، وفد إليه أناس من خزاعة -وهؤلاء كانوا على حلف مع بني هاشم في الجاهلية، فبينهم أواصر-، ومن ضمن هذا الوفد كان رجل اسمه (بديل بن ورقاء الخزاعي) حمّله الرسول ﷺ رسالة إلى أهل مكة

لأن أهل مكة كانوا قد تحشدوا في داخلها يريدون أن يمنعوا الرسول ﷺ من الدخول، أهل الطائف قد قدموا، غطفان قد قدموا، كل هذه القبائل قد تحشدت فقال الرسول ﷺ لبديل بن ورقاء:

أبلغ أهل مكة أننا لم نجِئ لمـُقاتلة أحد ولكن جئنا لنعتمر، فإن قريشًا قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم، فإن شاؤوا أن أماددهم مدة، أمدّهم ويُخلّوا بيني وبين الناس، وإلا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي.

هذه رسالة حمّلها الرسول ﷺ بديلًا إلى أهل مكة، ذهب بديل بن ورقاء إلى داخل مكة، اجتمع عليه الناس

قال: جئت برسالة من هذا الرجل

-كما عند البخاري رحمه الله تعالى رحمةً واسعة-، سفهاء أهل المكة -أجلّكم الله- قالوا: لا نريد أن نعرف شيئًا من خبره

أما الحلماء منهم قالوا: أسمع، فقال:

لم نجِئ لمـُقاتلة أحد ولكن جئنا لنعتمر، فإن قريشًا قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم، فإن شاؤوا أن أماددهم مدة، أمدّهم ويُخلّوا بيني وبين الناس، وإلا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي.-

أدخل معكم في هذا الصلح، فكان من بين الحاضرين عروة بن مسعود الثقفي -رضي الله عنه وأرضاه- وفي ذلك الوقت كان مشركًا، قال: هذه خطة خير، اقبلوها

ودعوني أن أذهب إليه، فأذنوا له، ذهب إلى رسول الله ﷺ وطرح عليه نفس المشروع

(إن كنتم تريدون أن أماددكم.. أمدكم، على أن تتركوني مع الناس، وإلا إن لم تقبلوا بالمماددة بيني وبينكم؛ لأقاتلنكم حتى يحكم الله عز وجل بيني وبينكم..) فقريش علمت ألّا حلّ إلا أن يختاروا أحد الأمرين: إما الصلح، وإما القتال.

إذاً الصلح هنا كان مبادرة من رسول الله ﷺ وليس من مشركي مكة، هو الذي بادر بمسألة الصلح، ويجب أن نقف عند كملة الصلح هذه

لأن الصلح لا يكون إلا بين فئتين متكافئتين في القوة وبينهما نزاع

فإذا كان نزاع بين فئتين والقوة متكافئة -قوة هذه تساوي قوة هذه- هؤلاء ممكن أن يفكروا بالصلح، هذا يشترط وهذا يشترط، قد يتفقون وقد لا يتفقون، أما إذا كان طرف قوي والطرف الآخر ضعيف: هؤلاء لا يتصالحون؛ لأن القوي يملي شروطه على الضعيف، وكذلك إذا دخلوا في صراع وأحدهم انتصر على الآخر: المنتصر لا يصالح المهزوم، بل يملي عليه شروطه

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام