هداية.

كيف نرد على شُبْهَة ان حياةُ الرسولِ ﷺ في قبرِه، والأنبياءُ أحياءٌ في قبورِهم، فيجوزُ دُعاؤُهم ؟

📂 عقيدة وتوحيد #عام

أولا- إنَّ حياةَ النبيِّ ﷺ في قبرِه، وحياةَ الشهداءِ، ليست كالحياةِ الدنيويةِ، بل هي حياةٌ بَرْزَخِيَّةٌ لا نعلمُ كيفيتَها، وهي من الأمرِ الغيبيِّ الذي لا نُدرِكُه.

ثانيا- إنَّ اللهَ تعالى أثبتَ لرسولِه ﷺ الموتَ في آياتٍ منها: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (الزمر: 30)، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ﴾ (آل عمران: 144)، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (آل عمران: 185).

ثالثا- ومِمَّا يدلُّ على موتِ الرسولِ ﷺ وخروجِ روحِه من بدنهِ قولُهُ: (ما مِنْ مسلمٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا ردَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حتَّى أردَّ عليه السَّلامَ)، وفي هذا دليلٌ على أنَّ روحَهُ ليست في جسدِه دائمًا.

رابعا- إنَّ موتَ الرسولِ ﷺ أمرٌ مُستقِرٌّ عندَ الصحابةِ رضي الله عنهم، ويدلُّ عليه قولُهم للرسولِ ﷺ: كيف تُعرَضُ الصلاةُ عليه وقد أَرِمْتَ؟ أي: بَلِيتَ، فأجابهم: (إنَّ الأرضَ لا تأكلُ أجسادَ الأنبياءِ)، ولم يقل: إني حيٌّ في قبري.

خامسا- ومِمَّا يدلُّ على موتِ الرسولِ ﷺ قولُ أبي بكرٍ رضي الله عنه: (أما الموتةُ التي كُتِبَتْ لك فقد متَّها، ولن يجمعَ اللهُ لك موتتين)، رواه البخاري.

سادسا- إنَّهُ لم يردْ حديثٌ صحيحٌ يُثبِتُ أنَّه ﷺ حيٌّ في قبرهِ، وإنَّما قال: (إنَّ اللهَ حرَّمَ على الأرضِ أن تأكلَ أجسادَ الأنبياءِ). وإنْ كانَ النبيُّ ﷺ أفضلَ من الشهداءِ، فقد قال اللهُ فيهم: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران: 169).

سابعا- لو سَلَّمْنا أنَّه حيٌّ، فإنَّ هذا يستلزمُ أنْ يُسألَ ويُستفتَى كما كانَ يُسألُ في حياتِهِ.

ثامنا- لم يثبتْ أنَّ أحدًا من الصحابةِ أو التابعينَ جاءَ إلى قبرِ الرسولِ ﷺ وناداهُ أو خاطبَهُ أو سألهُ، أو زعمَ أنَّه حيٌّ في قبرهِ يسمعُ الكلامَ. وأهلُ القرونِ المُفضَّلةِ لم يفعلوا شيئًا من ذلك، ولم يستغيثوا بهِ مع عِظَمِ الشدائدِ والكُروبِ التي نزلت بهم. وإنَّما ثبتَ أنَّه يُبَلَّغُ السلامَ، وليس كلَّ كلامٍ يسمعه، وكذلك يُعرضُ عليهِ العملُ، لكنَّ هذا لا يدلُّ على أنَّه يعلمُ من نفسِهِ، ثمَّ إنَّ عرضَ الأعمالِ عليهِ لا يُجيزُ أنْ يُدعى.

تاسعا- إنَّ هذا الأمرَ ليس خاصًّا بالرسولِ ﷺ، بل هو ثابتٌ لكلِّ مسلمٍ، فقد أخرجَ ابنُ عبدِ البرِّ في الاستذكار وصحَّحه، وكذلك الأشبيلي، أنَّهُ قال: (ما مِنْ رجلٍ يمرُّ بقبرِ أخيهِ كان يعرفُه في الدنيا فيُسلِّمُ عليهِ إلَّا ردَّ اللهُ عليهِ روحَهُ حتى يردَّ عليهِ السلامَ).

عاشرا- إنَّ اللهَ قالَ عنِ الشهداءِ: ﴿يُرْزَقُونَ﴾ بصيغةِ الفعلِ المبنيِّ للمجهولِ، ولم يقلْ: يَرْزُقُونَ، فهم مرزوقونَ لا رازقونَ، فليُطْلَبُ النفعُ والضرُّ والرزقُ والخيرُ من الخالقِ الرازقِ المتصرِّفِ، لا مِنَ المخلوقِ الذي يحتاجُ إلى الرزقِ والنفعِ من الله.

الحادي عشر- إنَّ حياتَهُم في القبورِ لا تدلُّ على جوازِ طلبِ الدعاءِ منهم، فإنَّ الذي أخبرَ بحياتِهِم هو الذي أخبرَ بكُفْرِ من دعاهم بعدَ موتِهِم.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام