هداية.

كيف رد ابن تيمية والإجماع على عدم العذر في الشرك؟

📂 عقيدة وتوحيد #عام

ابن تيمية والإجماع على عدم العذر في الشرك.

وكذلك من التدليس الذي يفعله أهل الجهم والإرجاء، بنقل كلام لشيخ الإسلام وهو لا يبدأ بتكفير بعض أهل البدع المكفرة عيناً، يأتون بها فيُسقطونها على من وقع في الشرك الأكبر.

- وكذلك إدعائهم الباطل أن (عدم العذر بالجهل في الشرك الأكبر) ليست مسألة إجماعية، ولكنها مسألة خلافية، وأن من عذر المشرك بالجهل لا شيء عليه.

- وهذا الفكر السقيم ليس وليد اليوم، ولم يكن تحريف كلام الشيخ أمر جديد، بل هو كذلك أمر قديم، تصدى له أئمة التوحيد من علماء الدعوة النجدية، حيث أوضحوا التدليس الذي حدث في كلام شيخ الإسلام من بعض المشبوهين في عصرهم.

1) قال الشيخ أبو بطين النجدي مفتي الديار النجدي: «قد ذكر أهل العلم من أهل كل مذهب أشياء كثيرة لا يمكن حصرها من الأقوال والأفعال والاعتقادات، أنه يكفر صاحبها، ولم يقيدوا ذلك بالمعاند، فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولاً أو مجتهداً أو مخطئاً أو مقلداً أو جاهلاً معذور، مخالفة للكتاب والسنة والإجماع بلا شك» [راجع الانتصار,ص46]

2) قال الشيخ أبو بطين موضحاً أن شيخ الإسلام لا يعذر بالجهل أو التأويل في مسائل الشرك: «فقد جزم رحمه الله في مواضع كثيرة بكفر من فعل ما ذكره من أنواع الشرك، وحكى إجماع المسلمين على ذلك ولم يستثن الجاهل ونحوه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ}[ النساء:116], وقال عن المسيح: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة:72]، فمن خص ذلك الوعيد بالمعاند فقط فأخرج الجاهل والمتأول والمقلد, فقد شاق الله ورسوله وخرج عن سبيل المؤمنين، والفقهاء يصدرون باب حكم المرتد بمن أشرك، ولم يقيدوا ذلك بالمعاند» [الدرر السنیة 10/40]

3) قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في رده على -داود بن جرجيس- في العذر بالشبهة في مسائل الشرك ونسبة ذلك إلى شيخ الإسلام، قال: «وليس في كلام الشيخ العذر بكل شبهة، ولا العذر بجنس الشبهة فإن هذا لا يفيده كلام الشيخ، ولا يفهمه منه إلأ من لم يمارس من العلوم شيئاً بل عبارته صريحة في إبطال هذا المفهوم» [منهاج التأسیس والتقدیس ۱۰۲- ۱۰۵]

4) وقال أيضاً: «وأما مسألة عبادة القبور ودعائهم مع الله فهي مسألة وفاقية التحريم، وإجماعية التأثيم فلم تدخل في كلام الشيخ لظهور برهانها، ووضوح أدلتها، وعدم اعتبار الشبهة فيها» [فتاوى الأئمة النجدية 3/194]

5) قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رداً على -العراقي من أعداء الدعوة- مبطلاً فهمه لكلام شيخ الإسلام أنه يعذر بالشبهة في الشرك: «فإن الشيخ لم يرد ما قاله العراقي من المسائل الاعتقادية التي تعلم من الدين بالضرورة، وإنما يريد ما فيه شبهة يخفى دليلها على مثل القائل بها» [فتاوى الأئمة النجدية 3/194]

- فلا أجمل من هذه الفقرة التى قالها (أبو بطين) [فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولاً أو مجتهداً أو مخطئاً أو مقلداً أو جاهلاً معذور، مخالفة للكتاب والسنة والإجماع بلا شك] التي لو تفكر فيها أهل الجهم والإرجاء، لعلموا لماذا نُكفر العاذر بالضوابط التي شرحناها في السلسلة وليس بإطلاقها.

- ولعلموا تدليسهم على علماء السلف بنقل كلامهم في أهل البدع المكفره، فيُسقطوه جهلاً منهم على من وقع في الشرك الأكبر.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام