سأل جهمي لماذا تنسبون الجلوس على العرش إلى الله ولم ينقل هذا عن أحد من السلف؟
اختصرها خارجة بن مصعب في كلمتين لو تعقلون
قال: وهل يكون استواء إلا بجلوس ؟
وهو موافق لما احتج به السلف من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
إثبات تفسير الاستواء عن السلف بمعنى ارتفع وعلا وجلس وقعد على العرش
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامة، إِذا قعد على كرسيه لقضاء عباده:
إني لم أجعل علمي، وحكمي فيكم، إِلا وأنا أريد أن أغفر لكم، على ما كان فيكم"
الطبراني في الكبير 1364
اللآليء المصنوعة (1/281)
قال السيوطي: “له طريق لا بأس به قال الطبراني: فذكره
قال ابن كثير (3/141) “إسناده جيد”.
-وقال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: رأيت فتى مترفا من الحبشة شابا جسيما مر على امرأة، فطرح دقيقا كان معها، فنسفته الريح، فقالت: أَكِلُك إلى يوم يجلس الملك على الكرسي فيأخذ للمظلوم من الظالم”. احتج به ابن خزيمة في كتاب التوحيد
وحكى جعفر أنها قالت :
'الْوَيْلُ لَكَ غَدًا إِذَا جَلَسَ الْمَلِكُ عَلَى كُرْسِيِّهِ، فَاقْتَصَّ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ. .. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا قَدَّسَ اللَّهُ أُمَّةً لَا يَأْخُذً الْمَظْلُومُ حَقَّهُ مِنَ الظَّالِمِ، غَيْرَ مُتَعْتَعٍ».
المعجم الأوسط للطبراني (6/334)
-عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (تـ32) في قوله تعالى :
{الرحمن على العرش استوى}، قال: جالس. اهــ
إثبات الحد 234
-وقال عبد الله بن عباس في قوله تعالى: "استوى" قعد.
قال أبو موسى المديني :
سألت أبا القاسم الأصبهاني يوماً : أليس قد روي عن ابن عباس...قال: نعم" أه .
سير أعلام النبلاء (88/20)
-وقال أبو العالية : (تـ90) :
"استوى إلى السماء: ارتفع" أه .
البخاري. (2698/2).
حسنه ابن حجر في التغليق (5/344)
-وقال مجاهد بن جبر: (تـ101):
"استوى : علا على العرش" أه .
البخاري (2698/2).
-وقال الحسن (تـ110): وعكرمة (تـ105) في قوله تعالى :
{الرحمن على العرش استوى}
قالا : "جالس" أه .
إثبات الحد للدشتي (174).
-وقال الربيع بن أنس (تـ139):
﴿ثم استوى إلى السماء﴾ :
«ارتفع إلى السماء» أه .
تفسير الطبري (456/1)
-وقال خارجة بن مصعب (تـ168):
في قوله تعالى :
{الرحمٰن على العرش استوى}
"وهل يكون الاستواء إلا بجلوس" أه .
السنة لعبد الله (10).
-وقال الخليل بن أحمد (تـ170) :
"أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم من رأيت فإذا هو على سطح فسلمنا فرد علينا السلام وقال لنا استووا فبقينا متحيرين ولم ندر ما قال، فقال لنا أعرابي إلى جنبه إنه أمركم أن ترتفعوا قال الخليل هو من قول الله عز وجل ثم استوى إلى السماء وهي دخان فصعدنا إليه" أه .
التمهيد (132/7)
-وحَدَّث وكيع بن الجراح (تـ197)
بقول عمر رضى الله عنه :
«إذا جلس الرب عز وجل على الكرسي سُمِع له أطيط كأطيط الرحل الجديد»* : فاقشعر رجل عنده فغضب وكيع وقال :
"أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث لا ينكرونها" أه .
السنة لعبد الله (587).
-وقال بشر الزهراني (تـ209) :
"سمعت غير واحد من المفسرين يقولون: {الرحمن على العرش استوى} قال: على العرش: "ارتفع" أه . اللالكائي (440/3)
-وقال معمر بن المثنى (تـ209) :
-«الرحمن على العرش استوى»
"أي علا" أه .
مجاز القرآن (15/2)
-وقال عبد الوهاب الوراق (تـ251):
{الرحمن على العرش استوى} :
قال : «قعد» أه .
إبطال التأويلات 544
-وقال ابن قتيبة (تـ276) :
"﴿عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾
قال أبو عبيدة: "علا" أه .
غريب القرآن لابن قتيبة (277/1)
-وقال الدارمي (تـ280) :
"لأن الحي القيوم يفعل ما يشاء، ويتحرك إذا شاء، ويهبط ويرتفع إذا شاء، ويقبض ويبسط، ويقوم ويجلس إذا شاء" أه.
النقض (71).
-وقال ثعلب بن يحيى (تـ291) :
"﴿استوى على العرش﴾ "علا" أه .
اللالكائي (443/3)
وأورد النسائي (تـ303) في كتاب التفسير تحت قوله تعالى :
"ثم استوى إلى السماء" حديثين
الأول: حديث الجارية وفيه قوله:
"أين الله ؟ قالت: في السماء.
والثاني: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثا.....الحديث"
وفيه إشارة إلى إثبات العلو في الأول وإثبات الاستواء في الثاني على ما هو معروف في لغة العرب
-وقال الطبري (تـ310) :
"وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه: ﴿ثم استوى إلى السماء فسواهن﴾
علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات.. والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله:
﴿ثم استوى إلى السماء﴾ الذي هو بمعنى العلو والارتفاع" أه .
تفسير الطبري (457/1)
وقال الدارقطني (ت385) :
حديث الشفاعة في أحمد . إلى أحمد المصطفى نسنده
وجاء حديث بإقعاده ... على العرش أيضا فلا نجحده
أمروا الحديث على وجهه ولا تدخلوا فيه ما يفسده
ولا تنكــروا أنه قاعد .. ولا تنكروا أنـه يقعــــده
العرش للذهبي (414/2).
-وقال ابن عبد البر (تـ 463) :
"وجل الله عز وجل عن أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه قال أبو عبيدة في قوله تعالى استوى قال: "علا" قال وتقول العرب : استويت فوق الدابة واستويت فوق البيت وقال غيره استوى أي انتهى شبابه واستقر فلم يكن في شبابه مزيد أه
قال أبو عمر: الاستواء الاستقرار في العلو" أه .
التمهيد (131/7)
-وقال القاضي أبو يعلى (تـ458) :
"ولا يمتنع أيضًا أن يحصل للكرسي أطيط بجلوس ذاته عليه" أه .
-وقال السمعاني (تـ 489) :
"﴿ثم استوى إلى السماء﴾ قال ابن عباس وأكثر المفسرين من السلف: أي "ارتفع وعلا إلى السماء" أه .
تفسير السمعاني (63/1)
-وقال البغوي (تـ 516) :
"قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف: "أي ارتفع إلى السماء" أه.
تفسير البغوي (78/1)
-وقال الأصبهاني (تـ 535) :
"قال أهل السنة: الاستواء هو العلو".
الحجة في بيان المحجة (275/2)
وقال الذهبي (تـ 748) في حديث عبد الله بن خليفة بن خياط :
"هذا حديث محفوظ من حديث أبي إسحاق السبيعي إمام الكوفيين في وقته، سمع من غير واحد من الصحابة، وأخرجا حديثه في الصحيحين، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة. تفرد بهذا الحديث عن عبد الله بن خليفة من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح ولا تعديل، لكن هذا الحديث حدث به أبو إسحاق السبيعي مقرًا له كغيره من أحاديث الصفات، وحدث به كذلك سفيان الثوري وحدث به أبو أحمد الزبيري، ويحي بن أبي بكير ووكيع عن إسرائيل. وأخرجه أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب "السنة والرد على الجهمية" له، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله ابن خليفة، عن عمر رضي الله عنه، ولفظه "إذا جلس الرب على الكرسي، سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد" ورواه أيضا عن أبيه، حدثنا وكيع بحديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر "إذا جلس الرب على الكرسي" فاقشعر رجل سماه أبي عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث ولا ينكرونها
قلت: وهذا الحديث صحيح عند جماعة من المحدثين، أخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في صحيحه، وهو من شرط ابن حبان فلا أدري أخرجه أم لا؟، فإن عنده أن العدل الحافظ إذا حدث عن رجل لم يعرف بجرح، فإن ذلك إسناد صحيح.
فإذا كان هؤلاء الأئمة: أبو إسحاق السبيعي، والثوري، والأعمش، وإسرائيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد الزبيري، ووكيع، وأحمد بن حنبل، وغيرهم ممن يطول ذكرهم وعددهم الذين هم سُرُج الهدى ومصابيح الدجى قد تلقوا هذا الحديث بالقبول وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتى ننكره ونتحذلق عليهم؟، بل نؤمن به ونكل علمه إلى الله عز وجل.
قال الإمام أحمد: "لا نزيل عن ربنا صفة من صفاته لشناعة شنِّعت وإن نَبَت عن الأسماع"
فانظر إلى وكيع بن الجراح الذي خلف سفيان الثوري في علمه وفضله، وكان يشبه به في سمته وهديه، كيف أنكر على ذلك الرجل، وغضب لما رآه قد تلون لهذا الحديث" أه
العرش (155/2)
-وقال ابن القيم (تـ751) رحمه الله:
الوجه التاسع والثلاثون:
أن استواء الرب المعدى بأداة "على" المعلق بـ"عرشه" المعرف "باللام" المعطوف بـ"ثم" على خلق السماوات والأرض المطرد في موارده على أسلوب واحد
ونمط واحد،
لا يحتمل إلا معنى واحدا ولا يحتمل معنيين البتة، فضلا عن ثلاثة أو خمسة عشر كما قال صاحب (......) :
إذا قال لك المجسم: {الرحمن على العرش استوى} [طه: ٥] فقل : استوى على العرش يستعمل على خمسة عشر وجها فأيها تريد؟
فيقال له: كلا والذي استوى على العرش لا يحتمل هذا اللفظ معنيين البتة، والمدعي الاحتمال عليه بيان الدليل، إذ الأصل عدم الاشتراك والمجاز، ولم يذكر على دعواه دليلا ولا بين الوجوه المحتملة حتى يصلح قوله "فأيها تريدون وأيها تعنون" وكان ينبغي له أن يبين كل احتمال ويذكر الدليل على ثبوته، ثم يطالب حزب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بتعيين أحد الاحتمالات، وإلا فهم
يقولون : لا نسلم احتماله لغير معنى واحد، فإن الأصل في الكلام الإفراد والحقيقة، دون الاشتراك والمجاز فهم في منعهم أولى بالصواب منك في تعدد الاحتمال، فدعواك أن هذا اللفظ يحتمل خمسة عشر معنى ؛ دعوى مجردة ليست معلومة بضرورة ولا نص ولا إجماع، يوضحه :
الوجه الأربعون:
وهو أن يقال: الاحتمالات التي ادعيتها تتطرق إلى لفظ الاستواء :
وحده المجرد عن اتصاله بأداة،
أم إلى المقترن بواو المصاحبة،
أم إلى المقترن بإلى،
أم إلى المقترن بعلى،
أم إلى كل واحد من ذلك،
وكذلك العرش الذي ادعيت أنه يحتمل عدة معان :
هو العرش المنكر غير المعرف بأداة تعريف ولا إضافة،
أم المضاف إلى العبد كقول عمر:
كاد عرشي أن يهد ... ،
أم إلى عرش الدار
وهو سقفها في قوله :
{خاوية على عروشها} [البقرة: ٢٥٩] أم إلى عرش الرب تبارك وتعالى الذي هو فوق سماواته؟
أم إلى كل واحد من ذلك،؟
فأين موارد الاحتمال حتى يعلم هل صحيحة أم باطلة، فلا يمكنك أن تدعي ذلك في موضع معين من هذه المواضع، ودعواك بهت صريح، وغاية ما تقدر عليه أنك تدعي مجموع الاحتمالات في مجموع المواضع بحيث يكون كل موضع له معنى، فأي شيء ينفعك هذا في الموضع المعين، فسبحان الله! أين هذا من القول السديد الذي أوصانا الله به في كتابه حيث يقول: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: ٧٠] والسديد هو الذي يسد موضعه ويطابقه فلا يزيد عليه ولا ينقص منه، وسداد السهم هو مطابقته وإصابته الغرض من غير علو ولا انحطاط ولا تيامن ولا تياسر.
والمقصود : أن استواء الرب على عرشه المختص به الموصول بأداة على نص في معناه لا يحتمل سواه." أه
مختصر الصواعق 388
وقال في (الصواعق المرسلة) (36/1):
"فيقال لهذا الجاهل الظالم الفاتن المفتون: ويلَك! ما ذنب الموحِّد الذي سمَّيتَه أنت وأصحابك مُشبِّهًا، وقد قال لك نفس ما قال الله، فوالله لو كان مُشبِّهًا - كما تزعم - لكان أولى بالله ورسوله منك؛ لأنه لم يتعدَّ النص.
وأمَّا قولك: «للعرش سبعة معانٍ أو نحوها، وللاستواء خمسة معانٍ». فتلبيسٌ منك، وتمويهٌ على الجُهال، وكذبٌ ظاهرٌ؛ فإنه ليس لعرش الرحمن الذي استوى عليه إلَّا معنًى واحد، وإن كان للعرش من حيث الجملة عدة معانٍ، فاللام للعهد، وقد صار بها العرشُ مُعَيَّنًا، وهو عرش الربِّ ﷻ الذي هو سَرِير مُلكه، الذي اتفقت عليه الرُّسل، وأقرَّت به الأُمم إلَّا مَن نابَذَ الرُّسلَ.
وقولك: «الاستواء له عدَّة معانٍ». تلبيسٌ آخر؛ فإن الاستواء المُعدَّى بأداة «على» ليس له إلَّا معنًى واحد. وأمَّا الاستواء المطلق فله عدة معانٍ.
فإن العرب تقول: استوى كذا: إذا انتهى وكملَ. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاَسْتَوَى﴾ [القصص: ١٣].
وتقول: استوى وكذا: إذا ساواه، نحو قولهم: استوى الماءُ والخشبةُ، واستوى الليلُ والنهارُ.
وتقول: استوى إلى كذا: إذا قصدَ إليه عُلوًّا وارتفاعًا، نحو: استوى إلى السطح والجبل.
واستوى على كذا أي: إذا ارتفع عليه وعلا عليه. لا تعرف العربُ غيرَ هذا.
فالاستواء في هذا التركيب نَصٌّ لا يحتمل غيرَ معناه، كما هو نصٌّ في قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاَسْتَوَى﴾ [القصص: ١٣] لا يحتمل غيرَ معناه، ونصٌّ في قولهم: «استوى الليلُ والنهارُ» في معناه لا يحتمل غيره.
فدعوا التلبيس فإنه لا يُجدِي عليكم إلَّا مقتًا عند الله وعند الذين آمنوا."
.........................
* (1) أخرجه الضياء المقدسي في المختارة ١/٢٦٥ (١٥٤)، وأبو الحسين البزاز في حديث شعبة ص٧٣ (٨٤)، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر به.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٥٩: «رواه أبو يعلى في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن خليفة الهمذاني، وهو ثقة».
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام