الرد على من قال بأنَّ عُمَرَ رضي اللهُ عنه زمنَ خلافته رجع عن قولِه الأوَّل بكفرِ مانعي الزكاة، وردَّ عليهم السبايا والأموال؟
> أصول في علم الأصول:
-
شُبْهَة: القولُ بأنَّ عُمَرَ رضي اللهُ عنه زمنَ خلافته رجع عن قولِه الأوَّل بكفرِ مانعي الزكاة، وردَّ عليهم السبايا والأموال.
الجوابُ: أنَّه لا وجهَ للإشكال من أصله؛ لأنَّ عمرَ لم يَصِحَّ عنه أنَّه قال بعدمِ كفرِ مانعي الزكاة، وأنَّه رجع عن تكفيرهم، لأنَّ المسألةَ ليست خلافيةً بل أُجْمِعَ عليها، وإنَّما الثابتُ عنه أنَّه ردَّ السَّبْيَ على المرتدِّين بعد توبتهم وحُسْنِ إسلامِهم، وقد رَدَّ الرسولُ صلى الله عليه وسلم على هَوازِنَ سَبْيَهم، وتكفيرُ مانعِ الزكاة والحكمُ بردَّته بابٌ، وسَبْيُ ذريته وما له شيءٌ آخر.
قال ابنُ تيمية في دفعِ هذه الشبهة: «هذا من الكذبِ الذي لا يَخفى، فإنَّ مانعي الزكاة اتفق أبو بكرٍ وعمرُ على قتالِهم بعد أن راجعه عمرُ، وكذلك سائرُ الصحابة، وأقرَّ أولئك بالزكاة بعد امتناعِهم منها، ولم تُسْبَ لهم ذرية، ولا حُبِسَ منهم أحد، ولا كان بالمدينة حَبْسٌ على عهدِهم. ولكنْ من الناس مَن يقول: سبى أبو بكرٍ نساءَهم وذراريهم، وعمرُ أعاد ذلك عليهم، وهذا إذا وقع فليس فيه بيانُ اختلافِهما؛ فإنَّه قد يكون عمرُ كان موافقًا على جوازِ سَبْيِهم، لكن ردَّه إليهم كما ردَّ الرسولُ صلى الله عليه وسلم على هَوازِنَ سَبْيَهم بعد أن قسمه بين المسلمين. وأهلُ الرِّدَّة كان قد اتفق أبو بكرٍ وعمرُ وسائرُ الصحابة على أنَّهم لا يُمَكَّنون من ركوب الخيل ولا حمل السلاح، بل يُتركون يتَّبعون أذنابَ البقر حتى يُرِيَ اللهُ خليفةَ رسولِه صلى الله عليه وسلم حُسْنَ إسلامِهم، فلمَّا تبيَّن لعمرَ حُسْنُ إسلامِهم ردَّ ذلك إليهم؛ لأنَّه جائز». منهاج السُّنَّة (٦/٣٤٧).
> أصول في علم الأصول:
-
﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾
رَحِمَ الله تلك الطليعةَ الزاكية، وأولئك الأسودَ الشاكية، الذين باعوا الدنيا واشتروا الآخرة، وشرَوا أنفسهم ابتغاء مرضاته، فترفّعوا عن مدح الخلق، وارتقوا إلى مدح الخالق.
جاهدوا في ميادين العزة، وثبتوا في ساح الوغى، نصَروا العقيدة، وفازوا بعهد الشهادة.
لا يريدون مالًا ولا تبريكا، ولا حمدًا ولا تصفيقا؛ بل قصدوا وجه الرحمن، وتأدّبوا مع رب الأكوان.
غاب ذكرهم بين الناس، فسطع نورهم في سجلات الملأ الأعلى؛ أغلقت في وجوههم أبواب الأرض، فانفتحت لهم أبواب السَّماء.
دَمَعَت لهم العيونُ إجلالًا، وخشعت لهم الأرواح إكبارًا، فما بين ركوعٍ وسجود، وما بين زئيرٍ وصمود، كانوا حُماة الدين وذُخْرَ الأمة.
فجزاهم الله عن الإسلام خير الجزاء، ورفع لهم اللواء، وأكرمهم بلُقياه يوم اللقاء، وحشرهم مع النبيين والصديقين والشهداء.
﴿ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليمًا﴾
قسورة الشمري
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام