هداية.

إعراب لا إله إلا الله؟

📂 تاريخ إسلامي #عام

لقد اهتم العلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ ببيان إعراب كلمة التوحيد لا إله إلا الله، ومنهم: شارح الطحاوية، وبدر الدين الزركشي، وعلماء الدعوة.

فقالوا في إعرابها:

لا: نافية للجنس.

إله: اسم «لا» النافية للجنس، مبني على الفتح؛ لأنه مفرد نكرة تضمن معنى الحرف.

وقال سيبويه: «لا إله» جملة في محل رفع مبتدأ.

واتفق جميع النحاة على أن الخبر محذوف، لكنهم اختلفوا في تقديره.

والصواب أن يُقدَّر بكلمة: حق؛ لأن المعبود بحق هو الله سبحانه وتعالى، أما غيره من المعبودات فهي موجودة، ولكنها معبودات باطلة. قال تعالى:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ [لقمان: 30].

قال الزركشي:

«قول: (لا إله إلا الله) قدّر فيه الأكثرون خبر «لا» محذوفًا. فقدّر بعضهم: الوجود، وبعضهم: لنا، وبعضهم: بحق.

قال: لأن آلهة الباطل موجودة في الوجود كالوثن، والمقصود نفي ما عدا إله الحق. ونازع فيه بعضهم ونفى الحاجة إلى قيد مقدَّر، محتجًّا بأن نفي الماهية من غير قيد أعمّ من نفيها بقيد.

والتقدير أولى؛ جريًا على القاعدة العربية في تقدير الخبر. وعلى هذا فالأحسن تقدير الأخير ـ أي «حق» ـ لما ذُكر، ولتكون الكلمة جامعة لثبوت ما يستحيل نفيه، ونفي ما يستحيل ثبوته»(15).

وقال حافظ الحكمي ـ رحمه الله ـ:

«فتقدير خبر «لا» المحذوف بـ«حق» هو الذي جاءت به نصوص الكتاب والسنة كما سنوردها إن شاء الله.

وأما تقديره بـ«موجود» فيُفهم منه الاتحاد، فإن الإله هو المعبود. فإن قيل: لا معبود موجود إلا الله، لزم منه أن الإله هو المعبود.

فإذا قيل: لا معبود موجود إلا الله، لزم منه أن كل معبود عُبد بحق أو بباطل هو الله! فيكون ما عبده المشركون من الشمس والقمر والنجوم والأشجار والأحجار والملائكة والأنبياء والأولياء وغير ذلك هو الله. فيكون ذلك كله توحيدًا! فما عُبد على هذا التقدير إلا الله، إذ هي هو!

وهذا ـ والعياذ بالله ـ أعظم الكفر وأقبحه على الإطلاق.

وفيه إبطال لرسالات جميع الرسل، وكفر بجميع الكتب، وجحود لجميع الشرائع، وتكذيب بكل ذلك، وتزكية لكل كافر من أن يكون كافرًا؛ إذ كل ما عبده من المخلوقات هو الله، فلم يكن عندهم مشركًا بل موحدًا! تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوًّا كبيرًا.

فإذا فهمنا هذا، فلا يجوز تقدير الخبر بـ«موجود»، إلا أن يُنعت اسم «لا» بـ«حق»، فلا بأس. ويكون التقدير: لا إله حقًّا موجود إلا الله. فبقيد الاستحقاق ينتفي المحذور الذي ذكرنا»(16).

إلا: حرف استثناء.

الله: لفظ الجلالة، بدلٌ من الخبر المحذوف، مرفوع.

وفي هذا القدر من الإعراب كفاية، إن شاء الله تعالى.

أسئلة ذات صلة

هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.

ابدأ عبر تيليغرام