أيهما أولى وأحب إلى الله العلم أم الجهاد؟
قال قيس بن أَبي حازم سمعت خالد بن الوليد رضي الله عنه يقول : منعني الجهادُ كثيرًا مِن القراءة،
ورأيته أتي بِسُمٍ فقالُوا ما هذا قالوا سُمٌّ قال باسم الله وشربه
قلت : هذه والله الكرامة وهذه الشجاعةُ " .
( تهذيب السير )
أي أن اشتغاله بالجهاد منعه حفظ كثير من القرآن كما كان يحفظ الصحابة وما كان فيه من الجهاد خير وأحبّ إلى ﷲ من الاشتغال بحفظ كتابه .
وهنا مسألة لا بد أن نفطن لها وهي :
أن ﷲ قسّم المواهب والقدرات كما قسّم الأرزاق .
فخالد رضي الله عنه كان عقلية عسكرية يندر في تاريخ البشرية مثله وهو لم يهزم في معركة قطّ لا في الجاهلية ولا في الإسلام حتى في معركة أحد عندما إنهزم المشركون ونزل الرماة إلتفّ بالمجموعة التي كانت تحت قيادته وأحدثوا في المسلمين مقتلة.
ولذلك تجد بعضهم يعيب قائداً عظيماً بأن علمه قليل أو لايحفظ كثيراً من القرآن وليس هذا من العقل في شيء ،
إنظر كيف فتح ﷲ على خالد حتى تهاوت فارس والروم أمامه وكان من الأسباب العظيمة لانتشار الإسلام في تلك البلاد .
عليك أن تدرك أن الإسلام ودولته تقوم بالقائد والعالم ومعلّم القرآن والطبيب والمهندس والمعماري والتاجر وغيرهم كل واحد يسد ثغرة حتى يكتمل البنيان .
مع التنبيه إلى أن من العلم الشرعي حدّ أدنى لايسع هؤلاء جهله ولا يعذرون بتركه وهو علم الفرائض والأحكام وأحكام البيوع والتجارة.
وهناك علوم فرض كفاية ينوب عن الأمة بها ثلة من العلماء كعلم الحديث والتفسير والفقه .
وكذلك طلب العلم الذي لا تعلّق له بالشرع مما تحتاج إليه الدولة المسلمة فرض على الكفاية كالطب والهندسة والحساب وغيرها .
❗️ وهنا قاعدة مهمة لابد من ذكرها :
أن العبادة المتعدي نفعها للأمة كالصدقة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحب إلى الله وأعظم أجرا من العبادة المقصورة النفع على العبد في دنياه وآخرته كالصلاة والصيام والحج .
لذلك كان يشرع ترك الصيام لأجل الجهاد وترك بعض أركان الصلاة وتأخيرها عن وقتها لأجل القيام بفرض الجهاد .
ولهذا السبب نجد معظم أئمة السلف وأهل العلم كانوا مجاهدين ويتركوا المساجد وحلقات العلم لأجل الجهاد في سبيل الله.
ولن تجد عالما فقيها واحدا ترك الجهاد بسبب طلب العلم .
إلا في حالة جهاد الطلب الذي هو فرض كفاية . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :
مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَثَلُ الْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَمَثَلُ الصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
📔 ( مسند الإمام أحمد )
أسئلة ذات صلة
هل لديك سؤال لم تجد جوابه؟ تواصل مع خدمة هداية عبر تيليغرام واطرح سؤالك بسرية تامة.
ابدأ عبر تيليغرام